إعداد يونس رقيق…
ندوة فكرية بالمركب الثقافي والفني سيدي بليوط حول “الفن الزنداني
”
إحياء الذاكرة الفنية المغربية وتراثها اللامادي
في إطار الاهتمام المتزايد بإحياء التراث الثقافي المغربي اللامادي، احتضن المركب الثقافي والفني سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء، يوم السبت 28 يونيو 2025، ندوة فكرية وفنية وُصفت بالمتميزة، حول موضوع “الفن الزنداني”، أحد الفنون المغربية العريقة التي اندثرت، رغم جذورها الضاربة في عمق الذاكرة الجماعية، خاصة بمنطقة طنجة.
الندوة نُظمت بمبادرة من رئيسة الهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة – فرع جهة الدار البيضاء–سطات، وشهدت حضور نخبة من المثقفين، والشعراء، والفنانين، والباحثين، وفعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراث الفني المغربي.
أدار فقرات اللقاء الشاعر جواد مرزوق، الذي أضفى على الأمسية طابعاً شعرياً رفيعاً، مزج بين التقديم الأدبي وإثارة الأسئلة الجوهرية حول هذا الفن الغائب الحاضر.
وقدمت الفنانة والباحثة في التراث سهام ضريف مداخلة تحليلية معمقة حول الفن الزنداني، تطرقت من خلالها إلى أصول هذا الفن وتطوره، خصائصه الإبداعية، ومكانته في الثقافة الشعبية المغربية، مشددة على أهمية إعادة الاعتبار له باعتباره مكوناً من مكونات الهوية الفنية المغربية.
كما عرف اللقاء مشاركة متميزة لكل من:
الأستاذ محمد مؤدن، الذي قدّم قراءة أكاديمية حول السياق الثقافي والاجتماعي لنشوء وانتشار هذا الفن.
الفنانة نعيمة طاهري، التي ركزت على الجانب الإبداعي والنسائي في الفن الزنداني، وربطته بتقاليد الغناء النسائي القديم.
الفنان الشعبي حسين سطاتي، الذي أثْرى اللقاء بمقاطع غنائية شفوية قريبة من روح الزنداني، في تجربة تلاقحت فيها الذاكرة بالموسيقى.
الفكاهي عبد الرحيم السنداجي، الذي أدخل بُعداً ترفيهياً عبر مقاربة فكاهية ربطت الفن الزنداني بالحكي الشعبي المغربي.
وقد اختُتمت الندوة بجملة من التوصيات، أبرزها:
أهمية توثيق هذا الفن المنقرض، إدماجه ضمن البرامج الثقافية والتعليمية، وتشكيل لجنة تضم فنانين وباحثين لاستكمال مسار البحث والإحياء.
وتُعد هذه التظاهرة الثقافية محطة بارزة ضمن الجهود المتواصلة للهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة، لإعادة الاعتبار للتراث الفني المنسي وربط الأجيال الصاعدة بجذورها الثقافية الأصيلة.

