بقلم يونس رقيق.
لقاء تشاوري بعمالة مقاطعات ابن أمسيك… طموح التنمية يصطدم بضعف التفاعل
شهدت عمالة مقاطعات ابن أمسيك انعقاد لقاء تشاوري دُعيت إليه جمعيات المجتمع المدني والفاعلون المحليون، وذلك في إطار إعداد برنامج التنمية المندمجة للمنطقة، والذي يُرتقب أن يشكّل خارطة طريق للسنوات المقبلة. وقد شكّل الحدث مناسبة ينتظر منها المشاركون فتح نقاش حقيقي حول أولويات الساكنة، غير أنّ تفاصيل الجلسة أظهرت واقعاً مختلفاً عمّا كان متوقعاً.
افتُتِح اللقاء بكلمة لعامل العمالة، استعرض فيها مرتكزات البرنامج التنموي الجديد، وأهدافه الكبرى المرتبطة بتقليص الفوارق الاجتماعية، وتأهيل البنية التحتية، وإطلاق مشاريع اقتصادية واجتماعية موجّهة للشباب والنساء. كما أشار إلى عدد من الأوراش الوطنية والمحلية التي تشكّل إطاراً مرجعياً لهذا البرنامج، وخاصة تلك المتعلقة بالتنمية الحضرية، ودعم الاقتصاد التضامني، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وعقب الكلمة الافتتاحية، قُدّم شريط مصوّر يضم جرداً لمشاريع سبق تنفيذها أو توجد في طور الإنجاز، من قبيل تأهيل أحياء ناقصة التجهيز، تحسين المرافق الرياضية، ودعم المبادرات الاجتماعية. وجاء العرض بشكل مُحكم ومنسق، مسلطاً الضوء على الصور والإنجازات أكثر مما يفتح نقاشاً حول مكامن الخلل أو حاجيات الساكنة الحقيقية.
غير أنّ هذا الشريط، رغم جودته التقنية، أثار همساً واضحاً بين عدد من الحاضرين، إذ اعتبره بعض ممثلي الجمعيات محاولة لإبراز ما تحقق دون منحهم فرصة كافية للتفاعل حول ما لم يتحقق بعد. فقد طغت الصيغة العرضية على اللقاء، وتم تقليص الوقت المخصص للمداخلات، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل: هل كان الهدف فعلاً “التشاور” أم “التقديم”؟
وبينما كانت التوقعات معلقة على نقاش مفتوح يتيح للمجتمع المدني تقديم مقترحات واقعية مستمدة من تجاربهم الميدانية، بدا أن اللقاء يسير في اتجاه أحادي يخاطب الحضور أكثر مما يُصغي إليهم. هذا الانطباع جعل عدداً من الفاعلين يؤكدون أن التشاور الحقيقي يتطلب مقاربة تشاركية فعلية تتسع للنقد قبل المديح، وللأسئلة قبل الإجابات الجاهزة.
ورغم ذلك، لا يمكن إنكار أن المبادرة تُعد خطوة مهمة في مسار إعداد برنامج تنموي يحتاج إلى تعبئة كل الطاقات المحلية. لكن نجاحه يظل رهيناً بمدى إشراك المواطنين في مراحل التخطيط والمتابعة والتقييم، لا فقط عبر حضور لقاءات شكلية، بل من خلال منحهم حق التأثير في القرار التنموي.
وفي ختام اللقاء، ظلّ انطباع مزدوج يخيّم على القاعة: طموح كبير تحمله المشاريع المعروضة، يقابله شعور بأن مسار التشاور ما يزال في حاجة إلى تطوير أدواته حتى يصبح منصة للإصغاء الحقيقي، لا مجرد واجهة رسمية تُعرض فيها المنجزات.

