الرئيسيةمجتمعبين تضخم الأنا ومتطلبات المرحلة… المنتخب المصري أمام اختبار القيادة
مجتمع

بين تضخم الأنا ومتطلبات المرحلة… المنتخب المصري أمام اختبار القيادة

*بين تضخم الأنا ومتطلبات المرحلة… المنتخب المصري أمام اختبار القيادة
حين تطغى الأنا على المشروع الكروي: المنتخب يدفع ثمن الجدل المتكرر*
لا يختلف اثنان على أن حسام حسن اسم ثقيل في تاريخ كرة القدم المصرية، لاعبًا ومدربًا، لكن الإشكال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بالماضي بقدر ما يرتبط بالحاضر، وبالطريقة التي تُدار بها واحدة من أكثر المنتخبات العربية والإفريقية حساسية من حيث الضغط الجماهيري والتاريخ والانتظارات.
منذ توليه قيادة المنتخب المصري، تحوّل حسام حسن سريعًا إلى محور الجدل الإعلامي، لا بسبب اختياراته التقنية فقط، بل بفعل خطاب يضع المدرب في مركز المشهد، ويجعل من شخصه عنوانًا دائمًا للنقاش، أحيانًا على حساب المشروع الكروي نفسه. هنا بالضبط يبرز سؤال القيادة: هل المطلوب مدرب قوي الشخصية، أم مشروع متكامل تتوارى فيه الأنا لصالح العمل الجماعي؟
الملاحظ أن خطاب مدرب الفراعنة يتسم بنبرة حاسمة تميل إلى التحدي، حيث تُقدَّم النجاحات – إن تحققت – بوصفها ثمرة رؤية فردية، بينما تُفسَّر الإخفاقات بعوامل خارجية، من التحكيم إلى الإعلام إلى الظروف العامة. هذا المنطق، وإن كان شائعًا في الكرة العربية، يعكس أزمة أعمق في فهم معنى المسؤولية داخل المنتخبات الوطنية.
في زاوية الرأي، لا يمكن تجاهل أن تضخم الأنا في موقع القيادة قد يتحول من عنصر قوة إلى عامل إرباك. فالمنتخب الوطني ليس ناديًا محدود الأفق، ولا ساحة لإثبات الذات، بل مؤسسة رمزية تمثل بلدًا بأكمله، وتحتاج إلى خطاب جامع يخفف التوتر بدل تأجيجه، ويمنح اللاعبين إحساسًا بأنهم جزء من مشروع لا مجرد أدوات في معركة شخصية مع المنتقدين.
الأخطر في الجدل المتكرر حول شخصية المدرب هو أنه يستهلك طاقة المنتخب خارج الملعب، ويُربك التركيز على ما هو أساسي: الأداء، الانسجام، وبناء هوية لعب واضحة. فحين يصبح المدرب عنوان العناوين، يتراجع النقاش الفني، ويصبح الرأي العام منقسمًا بين مؤيد لشخص ومعارض له، بدل أن يكون النقاش حول المنتخب ككل.
لا يعني هذا التقليل من قيمة حسام حسن أو التشكيك في وطنيته، بل هو نقد مشروع لأسلوب قيادة يبدو، حتى الآن، أقرب إلى منطق “المدرب المنقذ” منه إلى منطق المؤسسة. والتجارب الكروية الحديثة، داخل إفريقيا وخارجها، أثبتت أن النجاح المستدام لا يُبنى على الأسماء مهما كانت كبيرة، بل على مشاريع واضحة، وتواصل ذكي، وتواضع مهني يعترف بأن كرة القدم لعبة جماعية داخل الملعب وخارجه.
في النهاية، يدفع المنتخب المصري ثمن الجدل المتكرر كلما طغت الأنا على المشروع، وكلما تحولت القيادة إلى مواجهة مفتوحة مع الإعلام والجماهير. والرهان الحقيقي اليوم ليس في قوة التصريحات، بل في القدرة على تحويل الشخصية القوية إلى أداة لخدمة المنتخب، لا العكس. فالتاريخ لا يرحم، والنتائج وحدها ستحدد إن كان الجدل الحالي مرحلة عابرة، أم علامة على أزمة قيادة أعمق.
إعداد: د/ يونس الجامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *