بقلم يونس رقيق…
بكل حزن وأسى، يودّع المغرب اليوم أحد أعمدة فنه الأصيل، الفنان الكبير عبد الهادي بلخياط، الذي أسلم الروح إلى بارئها بالمستشفى العسكري بالرباط، بعد معاناة مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا فنّيًا خالدًا وذاكرةً جماعيةً لا تُنسى.
الراحل يُعدّ من رواد ومؤسسي الأغنية المغربية والعربية، ومن الأصوات التي بصمت تاريخ الفن بصدقها وعمقها ورقيّها. فمنذ بداياته، استطاع بلخياط أن يشقّ لنفسه مسارًا فنيًا متفرّدًا، قدّم خلاله أعمالًا خالدة ما زالت تسكن وجدان المغاربة والعرب، وأسهمت في التعريف بالهوية الثقافية المغربية ورفع اسم المملكة عاليًا في المحافل الفنية.
لم يكن عبد الهادي بلخياط مجرد فنان، بل كان صوتًا وطنيًا يحمل همّ الوطن في كلماته وألحانه، ودائم الاعتزاز بمغربيته، وبعطاءاته الفنية التي واكبت واحتفت بالإنجازات الوطنية، وجعلت من الأغنية رسالة سامية تتجاوز الترفيه إلى القيم والانتماء.
برحيل هذا القامة الفنية الكبيرة، يفقد المغرب أحد رموزه الثقافية، غير أن أعماله ستظل شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، وستبقى أغانيه حيّة في قلوب الأجيال، تردّدها الذاكرة الجماعية بكل وفاء واعتزاز.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدّم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى عائلة الفقيد الكريمة، وإلى الأسرة الفنية المغربية والعربية، سائلين الله تعالى أن يتغمّد الراحل بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

