تعاني مدينة الفقيه بن صالح منذ سنوات من اختلالات واضحة في مجال البنية التحتية، خاصة ما يتعلق بحالة الشوارع والأزقة، وهو ما يثير استياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المحلي. ويُعد شارع باب الثلاثاء، إلى جانب عدد من الأزقة المجاورة، مثالًا صارخًا على الوضعية المزرية التي آلت إليها بعض المحاور الحيوية بالمدينة.
فهذا الشارع، الذي يُفترض أن يكون من بين الشرايين الأساسية التي تعرف حركة دؤوبة للمواطنين والتجار، أصبح اليوم يعاني من انتشار الحفر، وتآكل الإسفلت، وغياب الصيانة الدورية، ما يجعل التنقل عبره معاناة يومية، سواء بالنسبة للراجلين أو مستعملي وسائل النقل. كما تتحول بعض المقاطع، خاصة خلال فصل الشتاء، إلى برك مائية تعرقل السير وتزيد من مخاطر الحوادث.
ولا يختلف حال عدد من الأزقة القريبة كثيرًا عن شارع باب الثلاثاء، إذ تعيش بدورها وضعًا لا يليق بمدينة يفترض أن تستفيد من برامج التأهيل الحضري. أزقة ضيقة، أرضيات متضررة، غياب قنوات تصريف مياه الأمطار، وانتشار الأوساخ في بعض النقاط، كلها مظاهر تعكس واقع الإهمال الذي يشتكي منه السكان.
وفي تصريحات متفرقة، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من هذا الوضع، معتبرين أن تدهور حالة الشوارع يؤثر سلبًا على حياتهم اليومية، وعلى النشاط التجاري، بل وعلى صورة المدينة ككل. كما طالبوا الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي، بالتدخل العاجل لإصلاح هذه الاختلالات، ووضع حد لسياسة الترقيع التي لم تعد تجدي نفعًا.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المشكل لا يكمن فقط في غياب الإصلاح، بل في غياب رؤية شاملة ومستدامة لتأهيل البنية التحتية، مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تتبع حقيقي لمشاريع الإصلاح حتى لا تتحول إلى أوراش مؤقتة سرعان ما تعود إلى نقطة الصفر.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل ساكنة الفقيه بن صالح، وخصوصًا بشارع باب الثلاثاء والأزقة المجاورة، تنتظر تدخلاً فعليًا يعيد الاعتبار لشوارعها ويضمن لها حقها في العيش في بيئة حضرية لائقة؟

