الرئيسيةمجتمعرمضان في المغرب… حين يسبق الاستهلاك القيم
مجتمع

رمضان في المغرب… حين يسبق الاستهلاك القيم

رمضان في المغرب… حين يسبق الاستهلاك القيم:

في كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، يدخل المغرب حالة استنفار جماعي، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل نستعد لرمضان كقيمة روحية أم كموسم استهلاكي؟

🔹روحانية حاضرة… لكن تحت الضغط:

لا يمكن إنكار الإقبال المتزايد على المساجد، وارتفاع نسب متابعة البرامج الدينية، وتضاعف حلقات الوعظ قبيل رمضان. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تصطدم بواقع مقلق، يتمثل في التوتر، العصبية، والانشغال المفرط بالمظاهر، وكأن الصيام امتحان للجسد فقط، لا تهذيبًا للسلوك.
وفق تقديرات غير رسمية، يرتفع الإقبال على المساجد خلال الأسبوع الأول من رمضان بما يفوق 40% مقارنة بباقي شهور السنة، لكنه تراجع غالبًا ما يُسجل في منتصف الشهر، ما يطرح سؤال الاستمرارية لا الحماس الموسمي.

🔹تضامن اجتماعي… أرقام تكشف المفارقة:

رمضان يظل شهر الإحسان بامتياز. الجمعيات المحلية تعلن سنويًا عن توزيع آلاف قفف رمضان، وتقديرات ميدانية تشير إلى أن أكثر من 60% من المبادرات التضامنية في السنة تُنجز خلال هذا الشهر وحده.
غير أن المفارقة الصادمة تكمن في أن عدد الأسر المحتاجة يفوق بكثير حجم المساعدات، حيث تشير مؤشرات اجتماعية إلى أن قرابة أسرة من كل خمس أسر تعاني من هشاشة معيشية تجعل رمضان شهر ضغط لا طمأنينة.
الأسواق… موسم الربح لا الرحمة
اقتصاديًا، يتحول رمضان إلى موسم ذهبي لبعض التجار، إذ ترتفع نفقات الأسر الغذائية بنسبة تتراوح بين 25% و35% مقارنة بالأشهر العادية.
ورغم وعود ضبط الأسعار، فإن الواقع يكشف عن اختلالات بنيوية: مضاربة، تخزين غير مشروع، وارتفاع غير مبرر في بعض المواد، ما يفرغ خطاب “شهر الاعتدال” من معناه.

🔹سؤال القيم قبل الموائد؟!

المقلق ليس وفرة الموائد، بل غياب التوازن. فبين إسراف واضح لدى فئات، وعجز حقيقي لدى أخرى، يضيع جوهر رمضان: العدل الاجتماعي.

هل يعقل أن يكون شهر الصيام الأعلى في نسب التبذير الغذائي؟
وهل من المنطقي أن ترتفع فيه العصبية وحوادث السير ومظاهر العنف اللفظي؟

⬅️ و نخلص للقول بأن رمضان ليس مناسبة للتظاهر بالتقوى، ولا سباقًا نحو التخزين، بل فرصة سنوية لمراجعة اختياراتنا الفردية والجماعية.
وإذا لم ننجح في تحويل الصيام إلى وعي، والإحسان إلى عدالة، والعبادة إلى سلوك، فإننا نخاطر بأن يبقى رمضان عندنا طقسًا بلا أثر.

بقلم: ذ. مريم حمداش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *