إقبال متزايد على المساجد وأجواء روحانية مميزة تعكس مكانة هذه الليالي المباركة في نفوس المغاربة
مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تتجدد مشاعر الخشوع والتقرب إلى الله في نفوس المسلمين، باعتبارها من أعظم أيام الشهر الفضيل وأكثرها فضلًا ومكانة. وتكتسي هذه الليالي أهمية خاصة لما تحمله من نفحات إيمانية عظيمة، ولارتباطها بليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر.
وتشهد مختلف المساجد خلال هذه الفترة إقبالًا ملحوظًا من المصلين الذين يحرصون على إحياء هذه الليالي المباركة بصلاة التراويح والتهجد، وتلاوة القرآن الكريم، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، في مشهد إيماني يعكس عمق تعلق المسلمين بهذه المناسبة الدينية التي تشكل محطة سنوية للتوبة وتجديد الصلة بالله تعالى.
ويؤكد مهتمون بالشأن الديني أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة ثمينة لمراجعة النفس وتصحيح المسار، خاصة في ظل ما يعيشه الإنسان المعاصر من ضغوط يومية وانشغالات متزايدة. كما تشكل هذه الأيام مناسبة لتعزيز قيم الصبر والتسامح والتراحم، وترسيخ البعد الروحي في الحياة الفردية والجماعية.
ولا تقتصر مظاهر إحياء العشر الأواخر على أداء العبادات فقط، بل تمتد أيضًا إلى تنامي أعمال البر والإحسان، حيث تعرف هذه الفترة تزايدًا في مبادرات التضامن الاجتماعي، من خلال تقديم الصدقات والمساعدات للفئات المحتاجة، فضلًا عن حرص عدد من الأسر على إخراج الزكاة خلال هذه الأيام المباركة طمعًا في مضاعفة الأجر والثواب.
ومن بين السنن التي تحضر بقوة خلال هذه الليالي، سنة الاعتكاف التي يحرص عليها عدد من المصلين اقتداءً بسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان يجتهد في العشر الأواخر أكثر من غيرها، ويحث أهل بيته على اغتنامها لما فيها من فضل كبير وخير عميم.
وتبقى ليلة القدر، التي يرجح أنها تكون في إحدى الليالي الوترية من العشر الأواخر، أبرز ما يترقبه المسلمون في هذه الأيام المباركة، لما لها من منزلة عظيمة وأجر كبير. لذلك تتضاعف مظاهر الاجتهاد في العبادة والدعاء، أملاً في مصادفتها ونيل ما أعده الله فيها من رحمة ومغفرة وعتق من النار.
وفي خضم هذه الأجواء الروحية المتميزة، تظل العشر الأواخر من رمضان فرصة حقيقية للسمو بالنفس، وتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، واستحضار القيم النبيلة التي يدعو إليها الدين الإسلامي، وفي مقدمتها الرحمة والتكافل والتسامح.
وبين أجواء القيام، وتلاوة القرآن، وصدق الدعاء، يحرص المسلمون على اغتنام هذه الأيام المباركة، راجين أن تكون خاتمة شهر رمضان مليئة بالخير والقبول والرضوان.
بقلم / سعيد بن زينة

