تعيش الطريق الوطنية رقم 308، الرابطة بين مدينة الفقيه بن صالح ومحيط قرية ايت الربع قرب المدار المؤدي إلى الطريق السيار في اتجاه الدار البيضاء، وضعًا وصفه مستعملوها بـ”الكارثي”، في ظل تدهور كبير طال بنيتها التحتية على امتداد عشرات الكيلومترات.
هذه الطريق، التي تُعرف محليًا بـ”طريق تادلة”، تعد شريانًا حيويًا يربط بين عدد من الجماعات القروية والمراكز الحضرية، كما تشكل محورًا مهمًا لحركة النقل والتجارة بالمنطقة. غير أن حالتها الراهنة تحولت إلى مصدر معاناة يومية للسائقين، نتيجة انتشار الحفر العميقة وتآكل جنبات الطريق، إضافة إلى ضيقها الذي لا يواكب حجم حركة السير المتزايدة.
وأكد عدد من مستعملي الطريق أن هذه الوضعية ليست وليدة اليوم، بل تعود لسنوات طويلة، حيث لم تعرف الطريق أي عملية إصلاح شاملة منذ ما يقارب أربعة عقود، باستثناء بعض التدخلات الترقيعية التي سرعان ما تتلاشى مع أولى التساقطات المطرية، لتعود معها معاناة الساكنة إلى نقطة الصفر.
وتسببت هذه الحالة المزرية في تسجيل العديد من الحوادث السير، بعضها مميت، نتيجة اضطرار السائقين إلى المناورة لتفادي الحفر، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اصطدامات مباشرة بين المركبات، خاصة في ظل غياب التشوير الطرقي الكافي وانعدام الإنارة في عدد من المقاطع.
وفي هذا السياق، عبّر سكان المنطقة وفعاليات المجتمع المدني عن استيائهم العميق من استمرار هذا الوضع، مطالبين الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء، بالتدخل العاجل لإعادة تأهيل هذه الطريق الحيوية، عبر توسيعها وتقويتها وفق المعايير المعتمدة، بما يضمن سلامة مستعمليها ويساهم في فك العزلة عن الساكنة.
كما دعا المتضررون إلى إدراج مشروع إصلاح الطريق الوطنية 308 ضمن الأولويات التنموية للجهة، خاصة في ظل الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تضطلع به، مؤكدين أن استمرار الإهمال يفاقم الخسائر المادية ويهدد الأرواح بشكل يومي.
إن الوضع الحالي للطريق الوطنية 308 لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف، فإما تدخل عاجل يعيد لها اعتبارها كطريق حيوية، أو استمرار نزيف الحوادث والخسائر، في مشهد يختزل معاناة ساكنة بأكملها تنتظر فقط حقها في طريق آمنة تحفظ الكرامة والحياة.
بقلم سعيد بن زينة

