في تطور خطير يعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع النقل العمومي، اهتزت الفقيه بن صالح مؤخرًا على وقع حادثين متتاليين تمثلا في احتراق حافلتين مخصصتين لنقل الركاب، في مشهد أثار ذعرًا واسعًا في صفوف المواطنين وأعاد إلى الواجهة إشكالية السلامة داخل وسائل النقل بالمدينة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الحادثين وقعا في ظرف زمني متقارب، دون تسجيل خسائر بشرية، وهو ما اعتبره متتبعون “لطفًا إلهيًا”، بالنظر إلى الحالة الميكانيكية المتدهورة التي تعاني منها العديد من الحافلات المستعملة في النقل الحضري. غير أن هذا المعطى لا يخفي حجم الخطر الذي بات يهدد سلامة الركاب بشكل يومي، في ظل استمرار استغلال حافلات تفتقر لأبسط شروط الجودة والسلامة.
وتعيش ساكنة المدينة على وقع معاناة مستمرة مع وسائل النقل، حيث تعاني الحافلات من أعطاب متكررة وتوقفات مفاجئة وسط الطريق، فضلًا عن الاكتظاظ الشديد، ما يجعل التنقل اليومي، خاصة بالنسبة للعمال والتلاميذ، رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر. كما أن قلة عدد الحافلات المتوفرة يزيد من حدة الأزمة، ويُفاقم من معاناة المواطنين.
وفي سياق متصل، تعرف سيارات الأجرة بدورها خصاصًا ملحوظًا، حيث لا تلبي العدد المحدود منها الطلب المتزايد، خصوصًا خلال فترات الذروة، ما يضطر العديد من المواطنين إلى الانتظار لساعات طويلة أو البحث عن بدائل غالبًا ما تكون غير مريحة أو مكلفة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما تعيشه الفقيه بن صالح من اختلالات في قطاع النقل يعكس نوعًا من التهميش الذي يطال هذا المرفق الحيوي، مطالبين بفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب تدهور الوضع، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تدبير هذا القطاع.
وفي هذا الإطار، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل فوري من السلطات المحلية والجهات الوصية، قصد إعادة تنظيم قطاع النقل العمومي، وفرض احترام دفاتر التحملات، مع العمل على تجديد أسطول الحافلات وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يضمن كرامة وسلامة المواطنين.
إن حادثتي احتراق الحافلتين ليستا سوى جرس إنذار حقيقي يستدعي تحركًا عاجلًا قبل وقوع فاجعة قد تكون عواقبها وخيمة، في وقت لم تعد فيه الساكنة تقبل الاستمرار في ظل هذا الواقع المتردي.
بقلم : سعيد بن زينة

