الرئيسيةأخبار وطنيةعزل مسؤولين بالمعاريف على خلفية هدم فيلات تراثية بحي المستشفيات يثير جدلاً واسعاً حول حماية الذاكرة العمرانية
أخبار وطنية

عزل مسؤولين بالمعاريف على خلفية هدم فيلات تراثية بحي المستشفيات يثير جدلاً واسعاً حول حماية الذاكرة العمرانية

في تطور لافت يعكس تشدد السلطات في التعاطي مع قضايا التعمير وحماية التراث، تفجّرت معطيات جديدة حول قرار عزل باشا مقاطعة المعاريف وقائد ملحقة أنوال، وذلك على خلفية الجدل الذي رافق عملية هدم فيلات مصنفة ضمن الرصيد المعماري لمدينة الدار البيضاء، وتحديداً بمنطقة حي المستشفيات.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قرار العزل جاء في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعد تصاعد الانتقادات المرتبطة بهدم بنايات ذات قيمة تاريخية ومعمارية. وتُعد هذه الفيلات جزءاً من الذاكرة العمرانية للعاصمة الاقتصادية، ما جعل عملية هدمها تثير موجة استياء واسعة في أوساط المجتمع المدني والمهتمين بالتراث.

ويُعرف حي المستشفيات باحتضانه لعدد من المباني المشيدة خلال فترة الحماية، حيث يزخر بنماذج معمارية مميزة تعكس حقبة مهمة من تاريخ المغرب الحضري. وقد اعتبر فاعلون جمعويون أن هدم هذه الفيلات يشكل اعتداءً على الذاكرة الجماعية، خاصة في ظل تصنيف بعضها ضمن لائحة المباني ذات الطابع التراثي التي يفترض أن تخضع لحماية قانونية خاصة.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة الإشكال المزمن المرتبط بالتوازن بين متطلبات الاستثمار العقاري والحفاظ على الموروث الثقافي، ففي الوقت الذي يسعى فيه مستثمرون إلى استغلال العقارات ذات المواقع الاستراتيجية لإنجاز مشاريع حديثة، يطالب مهتمون بالشأن الثقافي بضرورة احترام الضوابط القانونية التي تحمي المباني التاريخية من الاندثار.

وفي خضم هذه التطورات، تعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق إداري وقضائي لتحديد ملابسات منح تراخيص الهدم، وكشف ما إذا كانت قد تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها أم أن هناك تجاوزات أو اختلالات في تدبير هذا الملف، خصوصاً في مدينة بحجم الدار البيضاء التي تعيش على وقع ضغط عمراني متزايد.

ويحمل قرار العزل، رغم طابعه الإداري، دلالات أعمق مرتبطة بإعادة ترتيب الأولويات في تدبير الشأن المحلي، كما يسلّط الضوء على ضرورة إرساء توازن حقيقي بين التنمية الحضرية وصون التراث، بما يضمن استدامة الهوية المعمارية للمغرب ويحفظ ذاكرته التاريخية للأجيال القادمة.

بقلم : سعيد بن زينة 

الحقيقة بريس المستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *