شهدت أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، المنعقدة يوم أمس، نقاشًا مستفيضًا حول مخطط التهيئة الجديد، في ظل تزايد التساؤلات بشأن مدى ملاءمته لتطلعات الساكنة واحترامه لخصوصيات المنطقة.
وخلال هذه الدورة، برزت مداخلة المستشار مروان الراشدي، التي ركزت بشكل خاص على أوضاع أحياء درب مولاي الشريف، وبلوك الرياض، ودرب السعد، حيث عبّر عن رفضه للصيغة الحالية للمخطط، معتبرًا أنها لا تعكس انتظارات الساكنة ولا تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والتاريخية لهذه الأحياء.
وجاءت هذه المداخلة بحضور ممثلي الوكالة الحضرية للدار البيضاء، الجهة المكلفة بإعداد تصميم التهيئة، حيث شدد الراشدي على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على إشراك الساكنة والفاعلين المحليين في مختلف مراحل إعداد المشروع، بدل الاكتفاء بمقاربة تقنية قد تغفل الجوانب الإنسانية والاجتماعية.
وأكد المتدخل أن الساكنة لا تعارض مشاريع التحديث أو التأهيل الحضري، بل تسعى إلى تحسين جودة العيش وتطوير البنية التحتية، غير أن ذلك يجب أن يتم دون المساس باستقرار الأسر أو تعريضها لأي شكل من أشكال التهجير، سواء المباشر أو غير المباشر.
كما دعا إلى سحب المخطط في صيغته الحالية، وإعادة عرضه للنقاش من جديد داخل إطار تشاركي موسع، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحقوق الساكنة، ويحافظ على النسيج الاجتماعي للمقاطعة.
وتندرج هذه النقاشات ضمن سياق أوسع يشهده مجال التعمير، حيث باتت العديد من مشاريع التهيئة تطرح تحديات حقيقية تتعلق بكيفية تحقيق تنمية حضرية منصفة، تضع المواطن في صلب الأولويات، وتؤسس لمدن أكثر عدالة واستدامة.
بقلم : سعيد بن زينة

