الرجراجيون يجددون العهد بزاوية رثنانة… موسم سيدي احسين مول الباب بين الروحانية والرواج الاقتصادي.
محمد السكسيوي – عبد الحكيم رضى.
في امتدادٍ متجدد لطوافهم السنوي المشهور بـ”الدور”، يواصل الرجراجيون شدّ الرحال بين المحطات، حاملين معهم عبق التاريخ وروح الانتماء، إلى أن حطّوا رحالهم بموسم سيدي احسين مول الباب، بزاوية رثنانة، قيادة الصويرية القديمة، جماعة المعاشات بإقليم آسفي.

هذه المحطة، كغيرها من محطات المسار الرجراجي، تشكل لحظة متميزة تختلط فيها الأبعاد الروحية بالاجتماعية، حيث يتوافد الزوار من مختلف المناطق، أفرادًا وعائلات، للمشاركة في طقوس هذا الموسم العريق، الذي ظل عبر الأجيال رمزًا للتواصل والتآزر، ومرآةً تعكس عمق الثقافة المحلية وأصالتها.
وتتحول أجواء الموسم إلى فضاء نابض بالحياة، حيث تنتشر مظاهر الفرح واللقاء، وتُستحضر العادات والتقاليد المرتبطة بالموروث الرجراجي، في مشهد يختزل قرونًا من الذاكرة الجماعية التي ما زالت حية في وجدان الساكنة.
كما يعرف الموسم رواجًا اقتصاديًا لافتًا، إذ تنتعش الحركة التجارية بمحيط الزاوية، وتزدهر أنشطة البيع والشراء، ما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، ويفتح فرصًا للساكنة لتحسين ظروفها المعيشية، ولو بشكل موسمي.
إن موسم سيدي احسين مول الباب ليس مجرد محطة عابرة في مسار “الدور”، بل هو مناسبة متجددة لتأكيد الارتباط بالأرض، وترسيخ قيم التضامن، والحفاظ على تراث ثقافي وروحي يشكل جزءًا لا يتجزأ من هوية المنطقة.
ويبقى موسم رجراجة، في عمقه، حكاية مستمرة بين الإنسان والمكان، بين الماضي والحاضر، تُروى تفاصيلها في كل محطة، وتُكتب فصولها بحضور محبي هذا الإرث الأصيل

