في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية مهمة، استأنف المغرب خلال شهر أبريل عمليات ضخ الغاز الطبيعي عبر الأنبوب المغاربي-الأوروبي، وذلك لأول مرة منذ فترة من التوقف الذي أعقب توترات إقليمية أثرت على إمدادات الطاقة بالمنطقة.
ويأتي هذا التطور في سياق الجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمنها الطاقي وتنويع مصادر التزود بالغاز، حيث تم تفعيل آلية الاستيراد عبر السوق الدولية، خاصة من خلال الغاز الطبيعي المسال الذي يتم إعادة تحويله إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة الوطنية.
ويُعد أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي أحد أهم البنيات التحتية الطاقية في المنطقة، إذ يربط بين شمال إفريقيا وأوروبا، ويمر عبر التراب المغربي، ما يمنح المملكة موقعًا استراتيجيًا في معادلة الطاقة الإقليمية. وقد تم توظيف هذا الأنبوب في الاتجاه العكسي، في سابقة تقنية، لاستقبال الغاز بدل تصديره.
وتراهن السلطات المغربية على هذه الخطوة لضمان استمرارية تزويد محطات إنتاج الكهرباء، خاصة محطة تهدارت وعين بني مطهر، بالغاز الطبيعي، ما يساهم في استقرار المنظومة الكهربائية وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ذات الكلفة المرتفعة.
كما يعكس استئناف ضخ الغاز نجاح الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية التي اعتمدها المغرب لمواجهة التحديات الطاقية، من خلال تعزيز الشراكات مع فاعلين دوليين والانخراط في السوق العالمية للغاز.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في تدبير ملف الطاقة بالمملكة، تقوم على المرونة والابتكار، وتفتح آفاقًا واعدة للاستثمار في الطاقات النظيفة والبنيات التحتية المرتبطة بالغاز.
في المقابل، تبقى رهانات تطوير الإنتاج المحلي من الغاز وتعزيز قدرات التخزين من بين الأولويات المستقبلية، لضمان استقلالية أكبر في مجال الطاقة ومواجهة التقلبات المحتملة في الأسواق الدولية.
ويؤكد هذا التحول أن المغرب ماضٍ بثبات نحو بناء نموذج طاقي متوازن ومستدام، قادر على مواكبة التحولات العالمية وضمان تلبية حاجياته التنموية في مختلف القطاعات.
بقلم: سعيد بن زينة

