تشهد منطقة بوسمارة بالمدينة القديمة لـالدار البيضاء حالة من الاحتقان في صفوف عدد من السكان، على خلفية شكايات متزايدة بخصوص عدم استفادتهم من المنحة المخصصة لدعم الأسر المتضررة من قرارات إفراغ منازل قيل إنها مهددة بالانهيار.
وحسب تصريحات متطابقة لعدد من المتضررين، فإن السلطات المحلية أقدمت على إغلاق بعض المنازل بالإسمنت، بدعوى خطورتها على السلامة الجسدية لقاطنيها، في إطار إجراءات احترازية تروم تفادي حوادث الانهيار التي تعرفها بعض الأحياء العتيقة. غير أن هذه الخطوة، وفق الساكنة، رافقتها اختلالات في تنزيل عملية الاستفادة من الدعم الاجتماعي الموعود.
وفي هذا السياق، أكدت إحدى القاطنات بالمنطقة أن المنزل الذي تقيم فيه “لا يشكل أي خطر حقيقي”، مشيرة إلى أنه لم يخضع لأي خبرة تقنية من طرف مختصين أو لجان معاينة رسمية. وأضافت أن قرار الإغلاق “تم بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق أو تقييم دقيق”، ما تسبب لها في معاناة اجتماعية ونفسية، خاصة في ظل غياب بدائل سكنية واضحة.
كما أوضحت مصادر من الساكنة أن الدعم الذي تم الإعلان عنه كان من المفروض أن يشمل تمكين الأسر المتضررة من منحة مالية تتيح لها كراء مساكن بديلة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، إلى حين إيجاد حلول دائمة. غير أن عدداً من المتضررين يؤكدون أنهم لم يستفيدوا من هذا الدعم، رغم تضررهم المباشر من قرارات الإفراغ، ما زاد من حدة معاناتهم.
وتساءلت المتحدثة عن المعايير المعتمدة في تصنيف المنازل المهددة بالسقوط، مبرزة أن “منازل أخرى بالحي أكثر هشاشة لم يتم اتخاذ أي إجراء في حقها”، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرها، علامات استفهام حول شفافية وعدالة هذه العملية.
من جهتهم، يطالب عدد من سكان بوسمارة بفتح تحقيق في ملابسات هذه الإجراءات، مع دعوة الجهات المختصة إلى توضيح الأسس التقنية والقانونية التي تم اعتمادها، وضمان استفادة جميع المتضررين بشكل عادل ومنصف من برامج الدعم.
ويأتي هذا الوضع في سياق أوسع تعيشه أحياء المدينة القديمة، حيث تتداخل إشكالات البنية التحتية المتهالكة مع التحديات الاجتماعية، ما يستدعي، حسب متابعين، اعتماد مقاربة شمولية تراعي البعد الإنساني إلى جانب السلامة العمرانية.
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، تبقى معاناة الساكنة قائمة، وسط مطالب ملحة بإنصاف المتضررين وضمان حقوقهم في السكن اللائق والدعم الاجتماعي.
بقلم: سعيد بن زينة
تصوير:عبد الحق الطوسي

