الرئيسيةمجتمععبد الرزاق أفيلال.. “الأب الروحي” للحي المحمدي ومهندس الصعود التاريخي لـ “الطاس
مجتمع

عبد الرزاق أفيلال.. “الأب الروحي” للحي المحمدي ومهندس الصعود التاريخي لـ “الطاس

لا يمكن للذاكرة الجماعية لمدينة الدار البيضاء، وتحديداً منطقة الحي المحمدي وعين السبع، أن تغفل اسم الراحل عبد الرزاق أفيلال العلمي الإدريسي. فخلف هذا الاسم يتوارى مسار رجل “حديدي” استطاع أن يزاوج بكفاءة نادرة بين العمل النقابي الشرس، والتدبير السياسي المحكم، والعشق الرياضي الذي لم ينطفئ يوماً.

منارة “الطاس” ومعلمة العربي الزاولي

ارتبط اسم الفقيد بشكل وثيق بنادي الاتحاد البيضاوي (الطاس)، حيث لم يكن مجرد رئيس عابر، بل كان القائد الذي حقق معه الفريق إنجازاً تاريخياً بالصعود إلى القسم الوطني الأول. وبفضل رؤيته الطموحة، ساهم بشكل مباشر في تشييد ملعب العربي الزاولي، ليتحول من مجرد فكرة إلى معلمة رياضية شاهدة على أمجاد “كازابلانكا”.

المناضل النقابي والفاعل السياسي

على الجبهة الاجتماعية، عُرف أفيلال كمدافع صلب عن الطبقة الشغيلة، حيث بصم على حضور قوي داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وكذا في أروقة البرلمان كعضو بمجلس النواب (1977-1983). لم يكن عمله السياسي داخل حزب الاستقلال أو رئاسته لـ جماعة عين السبع مجرد مناصب تشريفية، بل كانت منصات لخدمة المواطن والدفاع عن كرامته.

بصمة إنسانية عابرة للأجيال

ما يذكره جيران وأبناء المنطقة للراحل بكثير من الفخر، هو دوره “الاجتماعي-الاقتصادي” الملموس. فقد كان الفقيد سبباً في فتح أبواب الرزق لمئات الشباب من أبناء الدار البيضاء، مساهماً من خلال مبادراته في توظيفهم بالقطاعات العمومية كالجماعات المحلية ومؤسسات الضمان الاجتماعي، مما جعله يحظى بمكانة “الأب الروحي” لدى الساكنة.

إرث المقاومة والحقوق

يمتد تاريخ أفيلال إلى جذور الحركة الوطنية، حيث كانت له إسهامات مشهودة في مقاومة الاستعمار الفرنسي من أجل استقلال المغرب. كما استمر عطاؤه الحقوقي من خلال عضويته في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤكداً أن الدفاع عن الحريات والحقوق جزء لا يتجزأ من هويته النضالية.

رحل عبد الرزاق أفيلال جسداً، لكنه ترك خلفه مدرسة في “نكران الذات”، حيث تظل إنجازاته في الميدان الرياضي والاجتماعي خير شاهد على رجل أعطى للمغرب وللبيضاويين الكثير، وظل وفياً لمبادئه حتى الرمق الأخير.

بقلم: عبد الحق طاوسي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *