بقلم عبد الحق الطوسي…
بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، تلقّى المغاربة اليوم نبأ رحيل عملاق من عمالقة الطرب الأصيل، وأحد أعمدة الأغنية المغربية الخالدة، الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي ترجّل عن صهوة الفن تاركًا وراءه إرثًا موسيقيًا وإنسانيًا سيظل خالدًا في ذاكرة الأجيال.
رحل الصوت الذي كان يعبر مباشرة إلى القلوب دون استئذان، الصوت الدافئ الذي حمل هموم الوطن، وغنّى للحب والحياة والإنسان بكلمات راقية وألحان خالدة صنعت مجد الأغنية المغربية لعقود طويلة. برحيل عبد الوهاب الدكالي، لا يفقد المغرب مجرد فنان، بل يفقد مدرسة فنية متكاملة ورمزًا من رموز الإبداع الأصيل.
تميّز الراحل بأسلوب فريد جمع بين قوة الكلمة وعذوبة اللحن وصدق الإحساس، فاستطاع أن يبني علاقة استثنائية مع الجمهور المغربي والعربي، حيث تحولت أعماله إلى جزء من الذاكرة الجماعية للمغاربة، ترددها الألسن في كل زمان ومكان. كانت أغانيه مرآة للمجتمع، تنبض بالحب والحنين والوطنية، وتحمل رسائل إنسانية عميقة جعلت منه فنانًا استثنائيًا بكل المقاييس.
وعلى امتداد مسيرته الفنية الطويلة، ظل عبد الوهاب الدكالي وفيًا لفنه وجمهوره، محافظًا على قيمة الأغنية المغربية الراقية، بعيدًا عن الابتذال أو السعي وراء الشهرة السريعة. كان عنوانًا للرقي الفني والاحترام، وصوتًا من الزمن الجميل الذي لا يتكرر.
خبر وفاته خلف موجة حزن واسعة داخل الأوساط الفنية والثقافية وبين جمهوره الكبير، حيث عبّر عدد من الفنانين والمثقفين ومحبيه عن صدمتهم الكبيرة لفقدان قامة فنية صنعت تاريخًا مشرفًا للفن المغربي، ورفعت رايته عاليًا داخل الوطن وخارجه.
اليوم، يسدل الستار على حياة فنان كبير، لكن أعماله ستظل خالدة لا تموت، وستبقى روحه حاضرة في كل لحن جميل وكل كلمة صادقة وكل ذكرى تحمل عبق الفن المغربي الأصيل.
رحم الله الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه والشعب المغربي جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

