بقلم عبد الحق الطوسي…
عمالة مقاطعات درب سلطان الفيدا الدار البيضاء تنبض بالوعي: “الجمعية المغربية لأمراض القلب” تطلق حملة كبرى للكشف عن ضغط الدم
الدار البيضاء – مراسلة خاصة
في خطوة استباقية لتعزيز الصحة العامة ومحاصرة “القاتل الصامت”، شهدت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، يومي 16 و17 مايو 2026، انطلاق فعاليات أيام التوعية والكشف المجاني عن ارتفاع ضغط الدم. تأتي هذه المبادرة التي نظمتها الجمعية المغربية لأمراض القلب، بتعاون وثيق مع مديرية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تخليداً لليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم.
مبادرة في قلب المجتمع



لم تكن الخيام المنصوبة مجرد مراكز طبية مؤقتة، بل كانت منارات للوعي الصحي استقطبت مئات المواطنين من مختلف الفئات العمرية. وتحت شعار الوقاية خير من العلاج، سخرت الجمعية طواقم طبية وتمريضية متخصصة لتقديم فحوصات مجانية واستشارات دقيقة حول المخاطر المرتبطة بضغط الدم، وكيفية إدارته من خلال التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
وقد أكد المنظمون أن اختيار الدار البيضاء لاحتضان هذه الأيام التوعوية يأتي بالنظر لنمط الحياة المتسارع في الحواضر الكبرى، والذي يساهم بشكل مباشر في زيادة حالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أرقام وحقائق من الميدان
تتجاوز هذه الحملة مجرد قياس أرقام الضغط؛ فهي تهدف إلى بناء قاعدة بيانات وتوجيه المرضى الذين تم اكتشاف إصابتهم لأول مرة نحو المسار العلاجي الصحيح. وبحسب تصريحات القائمين على المبادرة، فإن الشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تضمن استدامة هذه الجهود وربطها بالمنظومة الصحية الوطنية.
أبرز ما ركزت عليه الحملة:
الكشف المبكر: للكشف عن الحالات الصامتة التي لا تظهر عليها أعراض.
التصحيح الغذائي: التوعية بمخاطر الملح والدهون المشبعة.
الدعم الاستشاري: تقديم نصائح طبية فورية بناءً على نتائج الفحص.
نحو مجتمع صحي آمن
مع اختتام فعاليات يوم 17 مايو، تركت هذه الحملة صدى إيجابياً واسعاً لدى ساكنة الدار البيضاء، الذين ثمنوا مجانية الخدمات وجودة التنظيم. إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن “المواطنة الصحية” هي حجر الزاوية في بناء مجتمع قادر على مواجهة الأمراض المزمنة.
يبقى الأمل أن تتحول هذه “الأيام” إلى ثقافة يومية، يحرص فيها كل مواطن على مراقبة قلبه، ليس فقط في منتصف مايو، بل في كل دقيقة من دقائق العام. فالوقاية ليست مجرد فحص، بل هي قرار بتبني حياة أفضل.

