الرئيسيةمجتمعأزمة تلوح في الأفق: مورّدو الأجهزة الإلكترومنزلية المستعملة يدقون ناقوس الخطر ويشتكون من تعقيدات جمارك الناظور
مجتمع

أزمة تلوح في الأفق: مورّدو الأجهزة الإلكترومنزلية المستعملة يدقون ناقوس الخطر ويشتكون من تعقيدات جمارك الناظور

بقلم لحسن الزموري….

بعد أيام قليلة فقط من تعيين المدير العام الجديد لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وجد نفسه أمام ملف شائك يتعلق باستيراد الأجهزة الإلكترومنزلية المستعملة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تؤثر على السوق الوطنية والقدرة الشرائية للمواطنين.

ويؤكد مهنيون أن تشديد إجراءات تحديد القيم الجمركية والرسوم المفروضة على هذه البضائع يهدد استمرارية القطاع، رغم أن الأجهزة المستعملة أصبحت خياراً أساسياً لفئات واسعة من المغاربة في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة.

ودعا الفاعلون إلى تدخل عاجل يضمن احترام الضمانات القانونية للمستوردين، وتبني مقاربة متوازنة تحمي الاقتصاد الوطني وتحافظ على استقرار السوق، مؤكدين أن المواطن يبقى المتضرر الأول من أي أزمة محتملة في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، توصل منبرنا الإلكتروني بنسخة من شكاية موجهة إلى المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، صادرة عن مجموعة من موردي الأجهزة الإلكترومنزلية المستعملة، عبّروا من خلالها عن رفضهم لجملة من الإجراءات والإشكالات التي قالوا إنها باتت تؤثر بشكل مباشر على نشاطهم المهني. وفي ما يلي نص الشكاية:

تحية تقدير واحترام،

نحن مجموعة من موردي الأجهزة الإلكترومنزلية المستعملة، نتقدم إلى سيادتكم بهذا المقال/الملتمس قصد عرض الإشكال الذي أصبح يواجه المهنيين العاملين في هذا القطاع، والمتعلق بطريقة تحديد قيم الاستخلاص الجمركي والرسوم المطبقة على البضائع المستوردة.

حيث نسجل، بكل احترام، تحفظنا ورفضنا لاعتماد قيم استخلاص مماثلة أو قريبة من أثمنة السلع الجديدة، في حين أن البضائع التي نقوم باستيرادها تختلف بشكل جوهري عن السلع الجديدة المعروضة بالأسواق، سواء من حيث الحالة أو القيمة التجارية الحقيقية.

فمعظم السلع المستوردة من طرفنا تكون عبارة عن أجهزة مستعملة أو غير مكتملة الحالة، وغالباً ما تصل:

* بدون تغليف أصلي،
* مع وجود كدمات وخدوش وآثار استعمال واضحة،
* وبعضها يحتوي على أعطال تقنية أو يحتاج إلى إصلاح وصيانة قبل إعادة عرضه للبيع،
* إضافة إلى تفاوت كبير في الجودة والحالة بين جهاز وآخر.
* وحيث إن البضاعة موضوع النزاع لا تستوفي إطلاقاً شروط وصف “البضاعة الجديدة”، وذلك لكونها مستعملة فعلياً، وهو ما يثبت من خلال عناصر مادية ثابتة تتمثل في غياب التغليف الأصلي، ووجود آثار استعمال ونقل وخدوش وصدمات متفاوتة على الهيكل الخارجي، إضافة إلى عدم توفرها على الحالة التجارية المعتمدة في تسويق الأجهزة الجديدة داخل السوق.

وحيث إن الفصل 20 من مدونة الجمارك ينص على أن القيمة الجمركية للبضائع المستوردة تعتمد أساساً على الثمن الحقيقي المؤدى أو الواجب أداؤه، أي القيمة التجارية الفعلية للبضاعة في حالتها الواقعية عند الاستيراد، وليس على أساس افتراضي أو مرجعي لبضائع جديدة تختلف من حيث الحالة والخصائص المادية والتجارية.

وحيث إن اعتماد الإدارة على مقارنة البضاعة موضوع النزاع ببضائع جديدة يشكل إخلالاً صريحاً بمقتضيات الفصول المتعلقة بالمقارنة (20 المكرر خمس مرات و20 المكرر ست مرات)، والتي تشترط وحدة الحالة التجارية وإمكانية المقارنة الفعلية من حيث الجودة والحالة والخصائص التقنية، وهو ما لا يتوفر في النازلة، باعتبار أن الثلاجات المعاينة فقدت صفتها التجارية كبضائع جديدة نتيجة الاستعمال والنقل وغياب التغليف الأصلي.

وحيث إن مبدأ التقييم المعقول المنصوص عليه في الفصل 20 المكرر سبع مرات يفرض اعتماد وسائل موضوعية ومنسجمة مع الواقع المادي للبضاعة، بعيداً عن أي تقدير اعتباطي أو افتراضي لا يعكس حالتها الحقيقية، وهو ما يجعل اعتماد ثمن البضاعة الجديدة أساساً للتقييم في هذه الحالة مخالفاً لمبدأ التناسب والعدالة الجبائية.

وحيث إن المعاينة المادية للبضاعة، كما هو ثابت من المحاضر والتصريحات، تؤكد بشكل جلي أن البضاعة ليست جديدة، بالنظر إلى:

* غياب التغليف الأصلي،
* وجود آثار استعمال ونقل،
* اختلاف الحالة الفيزيائية عن حالة العرض التجاري الجديد،
* وتراجع القيمة السوقية نتيجة الاستعمال.

وبناءً عليه، فإن اعتبار البضاعة جديدة لا يستند إلى أساس واقعي أو قانوني سليم، بل يتعارض مع المبادئ الأساسية المعتمدة في تحديد القيمة الجمركية، ويترتب عنه تحميل غير مبرر للرسوم والضرائب.

لذلك، نلتمس من سيادتكم ما يلي:

1. إلغاء التكييف المعتمد الذي اعتبر البضاعة جديدة.
2. إعادة تصنيف الثلاجات موضوع النزاع كبضاعة مستعملة.
3. إعادة احتساب القيمة الجمركية على أساس الحالة الفعلية للبضاعة.
4. ترتيب الآثار القانونية والجبائية المترتبة عن ذلك بما يضمن الإنصاف.
5. الأمر عند الاقتضاء بإجراء خبرة تقنية محايدة لتحديد الحالة الحقيقية للبضاعة وقيمتها السوقية.

وبالتالي، فإن اعتماد مرجعية أثمنة السلع الجديدة عند تحديد القيمة الجمركية لا يعكس القيمة الحقيقية للبضاعة، ويؤدي إلى تضخم غير مبرر في الرسوم والتكاليف، الأمر الذي يثقل كاهل المهنيين ويؤثر سلباً على استمرارية نشاطهم التجاري.

كما نسجل إشكالاً آخر يتعلق بتطبيق أعلى نسبة من الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC) على بعض الثلاجات المستعملة، فقط بسبب عدم توفرها على الملصق أو البيانات التقنية الأصلية الخاصة باستهلاك الطاقة، رغم أن طبيعة هذه السلع المستعملة تجعل هذا الملصق في كثير من الحالات مفقوداً أو متضرراً بفعل الاستعمال أو النقل.

وفي هذا الإطار، نؤكد أنه يتعذر علينا عملياً وتقنياً تحديد التصنيف الطاقي الحقيقي لهذه الأجهزة بوسائلنا الخاصة، خاصة وأنها سلع مستعملة ومتنوعة المصدر والطراز، مما يجعل تطبيق أعلى نسبة ضريبية بشكل تلقائي أمراً ينعكس سلباً على المهنيين دون وجود إمكانية فعلية لإثبات خلاف ذلك.

كما نؤكد أن هذا النوع من البضائع يوجه أساساً لفئة واسعة من المواطنين الباحثين عن أجهزة بأثمنة مناسبة، مما يجعل هذا النشاط يساهم كذلك في توفير بدائل اقتصادية داخل السوق الوطنية.

وعليه، نلتمس من سيادتكم التفضل بإعادة النظر في طريقة تقييم هذه السلع والرسوم المطبقة عليها، مع الأخذ بعين الاعتبار حالتها الفعلية وطبيعتها كبضائع مستعملة ومتضررة جزئياً، واعتماد مقاربة واقعية ومنصفة تراعي خصوصية هذا القطاع وتحفظ في نفس الوقت حقوق الإدارة والمهنيين.

وفي انتظار تفاعلكم الإيجابي مع هذا الطلب، تقبلوا السيد المدير الجهوي، فائق عبارات التقدير والاحترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *