بقلم عبد الحق طاوس…
رشيد أفيلال يقرع ناقوس الخطر: ملف حوادث الشغل والأمراض المهنية يستوجب ثورة تشريعية
في تصريح صحفي هام وجريء، كشف رشيد أفيلال، البرلماني المغربي البارز عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية التحديات الحقيقية التي تواجه منظومة حماية الشغيلة المغربية من مخاطر العمل.
وفي حوار حصري لبرنامج “البرلمان والناس”، وضع أفيلال إصبعه على الجرح الغائر في الجسد الاجتماعي المغربي، واصفًا ملف “حوادث الشغل والأمراض المهنية” بأنه “إشكال كبير” لم يعد يحتمل التسكين أو التأجيل.
تشخيص واقعي لواقع مؤلم
تصريحات أفيلال لم تأتِ من فراغ، بل تستند إلى قراءة دقيقة للواقع المعيشي لآلاف العمال الذين يواجهون يوميًا مخاطر قد تنهي مسارهم المهني أو حتى حياتهم. وقد اعتبر البرلماني الاستقلالي أن المنظومة التشريعية الحالية، رغم وجودها، لا ترقى لحماية الحقوق الأساسية للأجراء أمام هول الحوادث أو تداعيات الأمراض المهنية التي قد تظهر بعد سنوات من العمل.
فالتعقيدات المسطرية، وطول أمد النزاعات القضائية، وهزالة التعويضات في كثير من الأحيان، تجعل العامل هو الحلقة الأضعف في معادلة الإنتاج، وتتركه عرضة للهشاشة الاجتماعية في لحظات ضعفه القصوى.
دعوة ملحة لثورة تشريعية شاملة
وفي هذا السياق، لم يكتفِ أفيلال بتشخيص الأزمة، بل طرح البديل الملح. فقد دعا صراحة، عبر منبر “البرلمان والناس”، إلى “مراجعة شاملة” لترسانة التشريعات الوطنية المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية.
هذه المراجعة الشاملة، بحسب أفيلال، يجب أن تستهدف:
تبسيط المساطر الإدارية والقضائية: لتسهيل حصول الضحايا على حقوقهم في وقت وجيز دون تكبدهم عناء المساطر المعقدة.
تحيين قوائم الأمراض المهنية: لتشمل الأمراض المستجدة المرتبطة بظروف العمل الحديثة والتكنولوجية.
الرفع من قيمة التعويضات: لتوفير تغطية حقيقية للعمال تضمن لهم العيش الكريم بعد العجز.
تعزيز آليات الوقاية والمراقبة: في أوراش العمل لتقليص نسب الحوادث قبل وقوعها.
تفاعل مجتمعي واسع ومطالب بالاستعجال
تأتي تصريحات رشيد أفيلال لتعطي دفعة قوية للنقاش الدائر حول ضرورة إصلاح مدونة الشغل وتطوير منظومة التغطية الصحية والاجتماعية. وقد لقيت صدى واسعًا لدى الهيئات النقابية والحقوقية التي تطالب منذ سنوات بتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية كرامة الشغيلة.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل ستتلقف الحكومة والبرلمان دعوة أفيلال بالاستعجال المطلوب؟ أم سيظل هذا الملف الحارق يراوح مكانه في انتظار فواجع جديدة تحركه؟ الأكيد هو أن ملف حوادث الشغل والأمراض المهنية لم يعد مجرد مسألة قانونية جافة، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة بحماية رأس مالها البشري.

