الرئيسيةأخبار وطنيةإلى متى يستمر تهميش ضحايا لقمة العيش؟ الجمعية المغربية للتضامن مع ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية تندد بالصمت الحكومي أمام ملفها المطلبي المجمّد
أخبار وطنية

إلى متى يستمر تهميش ضحايا لقمة العيش؟ الجمعية المغربية للتضامن مع ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية تندد بالصمت الحكومي أمام ملفها المطلبي المجمّد

جريدة الحقيقة بريس

 تواجه فئة واسعة من الشغيلة المغربية المتضررة من حوادث الشغل والأمراض المهنية واقعاً اجتماعياً وصحياً مأساوياً، يزداد قتامة بفعل ما تصفه الفعاليات الحقوقية بـ”التجاهل الممنهج” والجمود الإداري الذي يطال ملفاتهم المطلبية، فرغم المراسلات المتعددة والإرساليات الموجهة للجهات الوصية ورئاسة الحكومة، لا يزال الصمت هو الرد السائد من طرف الجهات المسؤولة التي آثرت إدارة ظهرها لمعاناة مريرة ومستمرة لضحايا لقمة العيش.

وفي هذا السياق المقلق، تبرز الجمعية المغربية للتضامن مع ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، كمنصة مدنية وحقوقية مغربية رائدة أخذت على عاتقها الترافع والدفاع عن حقوق ومكتسبات هذه الفئة الهشة، حيث تسعى الجمعية جاهدة بكل الوسائل النضالية المتاحة لإيصال صوت الضحايا ومآسيهم الإنسانية إلى مراكز القرار والجهات المختصة، في خطوة ملحة يراد منها ضمان كرامتهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية التي تدهورت بشكل غير مسبوق.

وتتحرك الجمعية وفق خطة عمل متعددة الأبعاد تروم تحصين الضحايا ومواكبتهم عبر غايات رئيسية حددتها أدبياتها في الوصول إلى العدالة الناجزة، من خلال تمكين الضحايا من استخلاص حقوقهم القانونية كاملة غير منقوصة، ومواجهة شركات التأمين أو المشغلين أمام القضاء حيث تشكل المساطر القانونية الطويلة عائقاً إضافياً أمام المصابين، هذا إلى جانب تقديم الإرشاد القانوني والدعم المعنوي عبر توفير استشارات توجيهية دقيقة ومواكبة نفسية متواصلة للمصابين وعائلاتهم لمساعدتهم على تخطي المخلفات الثقيلة للعجز الجسدي والاندماج مجدداً في المجتمع، علاوة على السعي الدؤوب لتحسين ظروف العمل من خلال نشر ثقافة الوعي بالصحة والسلامة المهنية داخل المقاولات والورشات الإنتاجية للحد من نسب الإصابات كخطوة استباقية.

وفي السياق ذاته، وبكثير من المرارة والمسؤولية، صرح رئيس الجمعية المغربية للتضامن مع ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية السيد ابراهيم فهمي في حواره  مع الزميل عبد الحق الطاوس، كاشفاً الستار عن حجم الخذلان والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تئن تحت وطأتها هذه الفئة المنسية، ومؤكداً أن استمرار هذا الجمود واللامبالاة يمثل انتهاكاً صارخاً لكرامة العامل الذي قدم صحته فداءً للإنتاج الوطني.

وقد أفاد السيد ابراهيم فهمي في تصريحه بخصوص الملف المطلبي، أن الجمعية لن تتنازل عن حقوق الضحايا المشروعة وعلى رأسها رفع الحظر عن التعويضات المجمدة. وفي لفتة إيجابية، نوه رئيس الجمعية بالقرار التضامني الذي استفادت منه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي يمكنهم من الحصول على بطاقات النقل للاستفادة من تخفيض بنسبة 50 في المائة في ثمن تذاكر الحافلات والقطارات؛ معتبراً إياها خطوة في المسار الصحيح، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن آمال الانتظار لا تزال معقودة ومعلقة من أجل الوصول إلى مجانية التذكرة بالكامل لهذه الفئة التي تعاني الأمرين.

وأمام استمرار حالة الركود وسد قنوات الحوار من طرف الجهات الوصية، خاضت الجمعية محطات نضالية واحتجاجية وطنية متعددة كان آخرها الدعوة إلى وقفات احتجاجية وطنية وتوجيه مراسلات شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة، حاملةً ملفاً مطلبياً آنياً لا يقبل التأجيل، وعلى رأسه رفع الحظر والتجميد عن الزيادات، حيث تطالب الجمعية بالإفراج الفوري عن المراسيم الحكومية العالقة لتعديل وزيادة الإيرادات والتعويضات المستمرة المجمدة منذ سنة 2013 لفترات متتالية ومجحفة طالت الفترتين من 2013 إلى 2018 ومن 2018 إلى 2023.

كما تدعو الهيئة الحقوقية إلى ضرورة حماية القدرة الشرائية والأخذ بعين الاعتبار حالة الغلاء الفاحش وتدهور الوضع الاقتصادي العام، الذي عمّق جراح هذه الفئة التي تعيش أساساً أزمات صحية واجتماعية مركبة، مع التشديد على إنهاء الجمود التنظيمي عبر الإسراع في التطبيق السليم والشامل لمقتضيات القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، بما يضمن المراجعة والتحيين التلقائي والمنتظم للتعويضات دون الحاجة لانتظار كسر جمود المراسيم الحكومية العالقة في رفوف المماطلة.

إن منبر “الحقيقة بريس” وهو يفتح هذا الملف الحارق، يضع الرأي العام الوطني والمسؤولين أمام مرآة الواقع، فاستمرار تجاهل المطالب العادلة للجمعية المغربية للتضامن مع ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية لا يسيء فقط للمؤشرات الحقوقية للمملكة، بل يضرب في الصميم أسس الدولة الاجتماعية التي تطمح بلادنا لترسيخها، فالأمر يتجاوز مجرد حسابات مالية أو مساطر إدارية ضيقة، بل يتعلق بأرواح مواطنين قدموا أجسادهم وصحتهم في ورشات البناء والمصانع والمناجم لدفع عجلة الاقتصاد الوطني، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف عرضة للتهميش والنسيان، والكرة الآن في مرمى الحكومة والجهات الوصية لترجمة الالتزامات إلى قرارات ملموسة تنهي عهد التعويضات الجامدة وتحفظ كرامة الشغيلة المغربية.

تصوير:عبد الحق الطاوس 

بقلم :سعيد بن زينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *