بقلم لحسن الزموري….
*مغارة هرقل بطنجة: بين إرث أسطوري وتسعيرة تثقل كاهل المواطن*
تُعتبر *مغارة هرقل* الواقعة على ساحل مدينة طنجة، أحد أبرز المعالم السياحية والطبيعية في شمال المملكة. ترتبط المغارة بأسطورة البطل الإغريقي “هرقل”، وتشتهر بفتحتها الصخرية الفريدة التي ترسم خريطة قارة إفريقيا على مياه المحيط الأطلسي. وهي وجهة لا غنى عنها لكل زائر للمدينة.

لكن هذه الوجهة السياحية التي يفترض أن تكون متنفساً للجميع، باتت تثير جدلاً واسعاً حول *ارتفاع رسوم الدخول* و*تدني جودة الاستقبال*.
*أولاً: رسوم الدخول.. عبء على الزائر المغربي*
بحسب اللوحة الرسمية المعلقة بمدخل الموقع، فإن تسعيرة الدخول الحالية محددة بـ *30 درهماً للبالغين المغاربة والمقيمين*، و*80 درهماً للأجانب*. أما الأطفال من 7 إلى 13 سنة فيدفعون 10 دراهم و40 درهماً على التوالي.
ويرى عدد كبير من المواطنين أن مبلغ 30 درهماً يظل مرتفعاً وغير منصف لزائر مغربي. فالمغارة، ورغم قيمتها الرمزية، لا تتطلب أكثر من 15 دقيقة للتجول بداخلها، كما أنها تفتقر لأبسط الخدمات كالإرشاد السياحي المؤطر والمرافق الصحية اللائقة.
وفي ظل الدعوات المتزايدة لتشجيع السياحة الداخلية، يقترح العديد من المتتبعين أن يكون *الثمن المعقول والمناسب للمواطن المغربي هو 10 دراهم فقط*. هذا المبلغ الرمزي من شأنه أن يفتح أبواب الموقع أمام العائلات والمدارس والطلبة، ويحول المغارة من معلم مكلف إلى متنفس شعبي حقي.
أما بالنسبة للسياح الأجانب، فإن تسعيرة 80 درهماً تُعد مبالغاً فيها بشكل كبير، خصوصاً عند مقارنتها بحجم الموقع ومدة الزيارة القصيرة.
*ثانياً: شكاوى متكررة من سوء المعاملة*
لا تتوقف معاناة الزوار عند شباك التذاكر، بل تمتد إلى داخل المغارة نفسها. فقد رصدت شهادات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات التقييم السياحي مجموعة من الملاحظات السلبية:
1. *المطالبة بالإكراميات*: يشتكي زوار من تعرضهم لضغوط مباشرة من قبل بعض الحراس والمرشدين غير الرسميين الذين يرافقونهم ويطالبون بمبالغ مالية إضافية تحت مسمى “الإكرامية”. 😀
2. *غياب التنظيم*: خلال العطل ونهاية الأسبوع، يسود الاكتظاظ وغياب أي نظام للدخول، مما يخلق فوضى ويؤثر على تجربة الزيارة.
3. *استغلال مواقع التصوير*: النقطة الأشهر في المغارة هي “فتحة إفريقيا”. ويفيد زوار بأن بعض الأشخاص يطلبون مقابلاً مادياً مقابل التقاط الصور في هذا المكان، رغم أن التصوير حق مشروع لكل من اقتنى التذكرة.
*خاتمة: من أجل مغارة تليق باسم طنجة*
لا أحد ينكر القيمة التاريخية والطبيعية لمغارة هرقل. ولكن لكي نحافظ على هذه القيمة ونرتقي بها، أصبح من الضروري تدخل الجهات الوصية بشكل عاجل.
إن مراجعة التسعيرة الحالية واعتماد *10 دراهم كتسعيرة موحدة للمواطنين*، إلى جانب تأطير العاملين بالموقع وتكوينهم ووضع ميثاق واضح للتعامل مع الزوار، هي خطوات أساسية. فالمغارة ليست مجرد صخور، بل هي واجهة سياحية وثقافية لمدينة طنجة وللمغرب، ويجب أن تعكس صورة مشرفة تليق بزوارها.

