بقلم لحسن الزموري…
تيزنيت… جوهرة سوس المنسية
تزنيت ليست مجرد نقطة عبور على الطريق بين أكادير وكلميم. هي تاريخ عريق، وهوية أمازيغية أصيلة، وصناعة تقليدية ترفع رأس المغرب عالياً في المحافل الدولية. إنها “عاصمة الفضة” التي تحمل اسمها الحلي اليدوية إلى كل أسواق العالم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح هو: لماذا لا تزال هذه المدينة الغنية بكل مقومات النهوض تراوح مكانها؟
تزنيت تملك بحراً نظيفاً، ومناخاً معتدلاً، وسوقاً تقليدياً لا مثيل له، وحرفيين مهرة في صياغة الفضة والنقش على الخشب. كما أنها تمتلك رصيداً بشرياً شاباً ومتعلماً يتوق للعمل والإبداع.
ورغم كل ذلك، لا تزال تعاني من ضعف البنية التحتية، وقلة الاستثمارات الكبرى، وغياب رؤية تسويقية واضحة تضعها على خريطة السياحة الوطنية والدولية.
المشكل ليس في تزنيت، بل في طريقة تعاملنا معها. ما زلنا ننظر إليها كمدينة صغيرة وهامشية، بينما كان من المفترض أن تكون قطباً اقتصادياً وثقافياً لجنوب المغرب.
أين هي المطار الصغير الذي يربطها بالعالم؟ أين هي المعارض الدولية الدائمة للصناعة التقليدية؟ أين هو الدعم الحقيقي للحرفي الذي يحافظ على هوية المدينة؟
إن المطلوب اليوم ليس مجرد خطابات. المطلوب إرادة سياسية حقيقية، وشراكة بين الدولة والمنتخبين والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
نريد لتزنيت أن تتحول من “مدينة العبور” إلى “مدينة الوجهة”. مدينة تجذب السياح، وتحتضن الشباب، وتحافظ في نفس الوقت على أصالتها وخصوصيتها الثقافية.
تزنيت تستحق أكثر من ذلك بكثير. فهي ليست إرثاً للماضي فقط، بل يمكن أن تكون نموذجاً لمستقبل يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

