الرئيسيةمجتمعمصائب قوم عند قوم فوائد… بين حرائق إسبانيا واحتفالات المغرب سؤال الأولويات
مجتمع

مصائب قوم عند قوم فوائد… بين حرائق إسبانيا واحتفالات المغرب سؤال الأولويات

بقلم عبدالله القاسمي

مصائب قوم عند قوم فوائد…
بين حرائق إسبانيا واحتفالات المغرب سؤال الأولويات

في الوقت الذي سخّرت فيه القواة والقنوات العمومية الإسبانية تغطية استثنائية لمواكبة الحرائق التي اجتاحت عدداً من المناطق، وما رافقها من تعبئة لمختلف أجهزة الدولة لحماية السكان والممتلكات، كانت كذلك القواة و القنوات العمومية المغربية تخصص أغلب وجهتها لتأمين وتغطية الأنشطة الرسمية المرتبطة بعيد العرش، وعلى رأسها استقبال جلالة الملك لمختلف الوفود والشخصيات بالمملكة المغربية

وبين هذين المشهدين، برز حدث آخر لافت تمثل في تسجيل حركة عبور كبيرة لمئات المواطنين المغاربة نحو مدينة سبتة. وقد أعاد هذا المشهد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول الأسباب الحقيقية التي تدفع مواطنين إلى المخاطرة أو البحث عن فرص خارج الوطن، رغم ما تزخر به المملكة من مؤهلات اقتصادية وبشرية.

ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في سبب واحد، بل هي نتاج تراكمات اجتماعية واقتصادية متعددة. ويرى منتقدون للسياسات العمومية أن استمرار الفوارق الاجتماعية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الخدمات الأساسية في عدد من المناطق والاحساس بالحقرة، وعدم تحقيق تنمية متوازنة بين الجهات، كلها عوامل تدفع جزءاً من الشباب إلى فقدان الأمل في تحسين أوضاعهم داخل البلاد.

كما يوجه هؤلاء انتقادات إلى أداء المجالس المحلية والجهوية، معتبرين أن العديد منها لم ينجح في لعب دوره التنموي، سواء بسبب ضعف الكفاءة أو هيمنة الحسابات الحزبية والسياسية على حساب خدمة المواطنين. ويضيفون أن السياسات الوطنية، رغم ما تحقق من مشاريع كبرى، لم تنعكس بالقدر الكافي على تحسين مستوى عيش شرائح واسعة من المواطنين أو على توزيع أكثر عدلاً لثمار التنمية.

وفي المقابل، تؤكد السلطات المغربية أن المملكة أطلقت خلال السنوات الأخيرة برامج كبرى في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والبنيات التحتية، وأن معالجة الإشكالات الاجتماعية تحتاج إلى وقت وإلى مواصلة الإصلاحات.

ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن أن تتحول الاحتفالات الرسمية إلى مناسبة لتقييم السياسات العمومية بقدر ما هي مناسبة للاحتفاء بالمنجزات؟ وكيف يمكن إقناع المواطن بأن مستقبله يوجد داخل وطنه، إذا كان كثيرون ما زالوا يرون في الضفة الأخرى أملاً أفضل؟

إن مشاهد النزوح الجماعي، كلما تكررت، لا ينبغي أن تُقرأ فقط كأحداث عابرة، بل كمؤشرات تستدعي نقاشاً وطنياً هادئاً حول التنمية والعدالة المجالية، وتكافؤ الفرص، وسبل توزيع ثمار النمو الاقتصادي بما يضمن الكرامة والأمل لجميع المغاربة.
ورغم كل هذا التحليل العام أقول بأن كل من هاجروا لسبتة لم يغادروا ….ومازالوا داخل الحدود الحقة لوطنهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *