الزاوية القادرية البودشيشية واستثمار الأمل في الشباب: التأطير الروحي والوطني رهانٌ لبناء مغرب المستقبل
في خضم الأحداث المؤلمة التي شهدتها بلادنا مؤخراً، والمتمثلة في محاولات الهجرة الجماعية لشباب مغاربة نحو مدينة سبتة و مدينة مليلية المحتلتين ، برزت من جديد أسئلة جوهرية حول واقع الشباب، وحاجته إلى التأطير والتوجيه، وإلى فضاءات تعيد إليه الثقة في نفسه، وفي وطنه، وفي مستقبله.
فمثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد أحداث عابرة، بل هي مؤشرات على تحديات اجتماعية وفكرية ونفسية تستدعي تضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية، الرسمية والمدنية والتربوية والدينية، من أجل ترسيخ الأمل وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة.
وفي هذا السياق، تبرز المبادرات التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية، بإذن شيخها فضيلة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، باعتبارها نموذجاً عملياً في مواكبة الشباب وتأطيره، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية التي تجعل من الإنسان محور كل مشروع تنموي، ومن الشباب الثروة الحقيقية للأمة.
فالقوافل والملتقيات الفكرية والتربوية التي تنظمها الطريقة لا تقتصر على الوعظ أو الأنشطة المناسبة، بل تسعى إلى بناء شخصية متوازنة، مؤمنة بقيمها، معتزة بثوابتها الدينية والوطنية، منفتحة على العصر، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص للعطاء والإبداع.
ومن هذا المنطلق، يأتي تنظيم قافلة منتدى شباب الطريقة القادرية البودشيشية تحت شعار: “الثوابت الوطنية والقيم الدينية: مرتكزات الشباب في مسار المغرب الصاعد”، ليجسد إيمان الطريقة بأن حماية الشباب من اليأس لا تكون بالشعارات، وإنما ببناء الوعي، وترسيخ القيم، وربط الشباب بوطنهم ومؤسساته، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية الضامنة لوحدة البلاد واستقرارها.
لقد دأب شيخنا الجليل فضيلة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش على إبراز في مختلف التظاهرات و للقاءات على أن التصوف السني ليس انسحاباً من الواقع، بل هو مدرسة في تزكية النفس، وإحياء روح المسؤولية، وخدمة الإنسان والوطن، وترسيخ قيم العمل والإتقان والتضامن، وهي قيم يحتاجها المغرب اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن الشباب المغربي، حين يشعر بأنه جزء من مشروع وطني كبير، وأن وطنه يراهن عليه، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الإحباط، وأكثر استعداداً للمساهمة في البناء بدل البحث عن المجهول. وهذا هو الرهان الحقيقي الذي تعمل عليه الزاوية القادرية البودشيشية، عبر تأهيل الإنسان قبل أي شيء آخر، وغرس الثقة في الله، ثم في الوطن، ثم في المستقبل.
واليوم، لم يعد تأطير الشباب ترفاً فكرياً أو نشاطاً موسمياً، بل أصبح قضية أمن روحي واجتماعي ووطني، ومسؤولية جماعية تقتضي مضاعفة المبادرات الهادفة التي تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى توفير أسباب العيش الكريم والحياة الطيبة لكل المواطنين، حتى يبقى المغرب وطناً للأمل، وفضاءً للعطاء، وحاضنةً لأحلام شبابه وطموحاتهم.
وفي هذا الأفق، يؤكد شيخنا الجليل الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، أن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان، وأن الاستثمار في الشباب فكراً وروحاً وقيماً، هو الاستثمار الأنجع لضمان مغرب قوي، متماسك، وواثق من مستقبله، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أمير المؤمنين، الذي ما فتئ يجعل الإنسان المغربي في صلب المشروع التنموي للمملكة.
بقلم عادل الساحلي..

