زيارة تفقدية ترسخ دينامية الحكامة والتأطير بالمركز الوطني الإيكولوجي للتخييم سيدي كاوكي.
بقلم: عبد الحكيم رضى.
في إطار المواكبة الميدانية لمجريات البرنامج الوطني للتخييم صيف 2026، وتعزيزًا لمنطق التتبع والتقييم والوقوف عن قرب على ظروف الاستقبال والتأطير والتكوين، شهد المركز الوطني الإيكولوجي للتخييم سيدي كاوكي زيارة تفقدية وازنة، عكست أهمية التنسيق المؤسساتي والشراكة بين مختلف المتدخلين في إنجاح هذا الورش التربوي والاجتماعي.
وقد ترأس هذه الزيارة المدير الإقليمي لقطاع الشباب بالصويرة السيد محمد الدريوش، بمعية السيد أحمد الصبر، المدير الإداري للجامعة الوطنية للتخييم ومنسق قطب المخيمات، والسيد محمد تيبياوي، الكاتب العام للجامعة، والسيد محمد الهاني، نائب الأمين، والسيد كريم محسن الشرݣي، منسق قطب رصد الطفولة والترافع، حيث كان في استقبال الوفد مدير المركز السيد عبد القادر الرضواني، رفقة الطاقم الإداري والتربوي المشرف على مخيمات الصويرة خلال صيف 2026، إلى جانب أطر القطاعات والمؤسسات المتدخلة.
وتكتسي هذه الزيارة دلالة خاصة، لكونها لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، وإنما شكلت مناسبة للوقوف الميداني على مختلف جوانب العملية التخييمية، ومدى تنزيل البرامج التربوية والتنشيطية، فضلًا عن تتبع ظروف إقامة الأطفال واليافعين، والاطلاع على آليات التأطير والحماية والسلامة داخل فضاءات المركز.
كما شكلت ورشات البيئة والسلامة الطرقية إحدى أبرز محطات الزيارة، باعتبارهما موضوعين يرتبطان بشكل مباشر بالتربية على المواطنة والمسؤولية. فالبيئة داخل المخيم ليست مجرد فضاء طبيعي يحتضن الأنشطة، بل هي مجال تربوي يتيح للطفل اكتساب سلوكيات إيجابية تجاه الطبيعة والمحافظة على الموارد والمحيط. أما السلامة الطرقية، فتتجاوز الجانب التوعوي الظرفي لتصبح مدخلًا أساسيًا لترسيخ ثقافة احترام القانون والوعي بالمخاطر والسلوك المسؤول في الفضاء العام.
وتكشف هذه المحطة، في بعدها التحليلي، عن تحول مهم في مفهوم التخييم؛ فلم يعد المخيم مجرد فضاء للترفيه وقضاء العطلة، بل أصبح مدرسة موازية للتربية على الحياة، تتقاطع فيها قيم المواطنة والبيئة والسلامة والعمل الجماعي والانفتاح والتواصل.
ومن هذا المنظور، فإن الحضور المشترك لممثلي قطاع الشباب والجامعة الوطنية للتخييم والأطر الإدارية والتربوية والقطاعات المتدخلة، يعكس وعيًا متزايدًا بأن نجاح البرنامج الوطني للتخييم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تكامل الأدوار وتوحيد الجهود، وجعل مصلحة الطفل وجودة الخدمات التربوية في صلب كل المبادرات.
إن المركز الوطني الإيكولوجي للتخييم سيدي كاوكي، بما يتيحه من فضاءات طبيعية وتربوية، يواصل خلال المرحلة الرابعة من البرنامج الوطني للتخييم صيف 2026 أداء دوره كفضاء لصناعة التجربة التربوية وبناء الذاكرة الجميلة لدى المستفيدين، في ظل حرص متواصل على الجمع بين متعة التخييم وجودة التأطير وشروط السلامة والتربية على القيم.
وتبقى مثل هذه الزيارات الميدانية آلية أساسية لتثمين المكتسبات، ورصد الإكراهات، وفتح النقاش حول سبل تطوير منظومة التخييم، بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات الأطفال والشباب والأسر، وأكثر التصاقًا بالتحولات المجتمعية والتربوية التي يعرفها المغرب.
وهكذا، أكدت زيارة الوفد للمركز أن التخييم الناجح هو نتيجة عمل جماعي ومسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار الحقيقي في هذه المنظومة هو استثمار في الإنسان، وفي جيل يتعلم داخل فضاءات المخيم كيف يحترم البيئة، ويحمي نفسه والآخرين، ويتحمل المسؤولية، ويؤمن بقيم المواطنة والعمل الجماعي.
من قلب المركز الوطني الإيكولوجي للتخييم سيدي كاوكي، تظل الرسالة واضحة: مخيم آمن، تربوي وبيئي، هو فضاء لصناعة المواطن قبل أن يكون فضاء لقضاء العطلة.

