استقالة تهز الاتحاد الاشتراكي.. رجاء البقالي تتهم قيادة لشكر بإقصاء المناضلات واعتماد «منطق المال»
فجرت رجاء البقالي الطاهري، عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أزمة جديدة داخل حزب “الوردة”، بعدما أعلنت استقالتها من الحزب ومن جميع المسؤوليات التي تتحملها داخله، موجهة انتقادات ثقيلة إلى طريقة تدبير قيادة إدريس لشكر لملف الترشيحات للانتخابات التشريعية المقبلة.

وأعلنت البقالي الطاهري، في رسالة وجهتها إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، استقالتها من عضوية المكتب السياسي ومن المنظمة النسائية للحزب، قبل أن تعلن في ختام الرسالة مغادرتها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ولم تكن الاستقالة مجرد إعلان عن مغادرة التنظيم، إذ حملت اتهامات مباشرة إلى قيادة الحزب بشأن الطريقة التي جرى بها تدبير التزكيات، حيث تحدثت البقالي عن “إقصاء مناضلات الحزب من التنافس الشريف المبني على مبدأ الكفاءة والاستحقاق”، مقابل استقطاب أسماء قالت إنه “لا حضور لها سياسيا في الساحة المحلية ولا الوطنية”.
وذهبت القيادية الاتحادية المستقيلة أبعد من ذلك، عندما تحدثت في رسالتها عن “اعتماد منطق المال”، وهي العبارة التي تمنح للاستقالة ثقلا سياسيا خاصا، بالنظر إلى صدورها عن عضوة في المكتب السياسي للحزب وفي توقيت حساس يسبق الانتخابات التشريعية.
كما اعترضت البقالي على ما اعتبرته إلغاء لشرط “تاريخ الانتماء” للحزب والمسؤوليات التنظيمية والنقابية والحقوقية والجمعوية، وهي المعايير التي قالت إنها كانت محددة ضمن مسطرة الترشيح التي سبق التصويت عليها.
واتهمت البقالي قيادة الحزب أيضا بغياب الشفافية وعدم الكشف عن المعايير الحقيقية المعتمدة في الانتقاء، معتبرة أن منح التزكيات أصبح، وفق ما جاء في رسالتها، خاضعا لتوجيهات قيادة الحزب.
وتضع هذه الاتهامات قيادة الاتحاد الاشتراكي أمام أسئلة سياسية وتنظيمية، خصوصا أنها تتعلق بواحد من أكثر الملفات حساسية داخل الأحزاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ملف اختيار المرشحين ومنح التزكيات.
وتكتسي استقالة البقالي أهمية إضافية بالنظر إلى أنها جاءت من داخل المكتب السياسي نفسه، وليس من عضو عادي أو مناضل يوجد خارج دائرة القرار، ما يجعل مضمون رسالتها يتجاوز خلافا شخصيا حول تزكية انتخابية إلى مساءلة صريحة لطريقة تدبير الترشيحات داخل الحزب.
وختمت رجاء البقالي الطاهري رسالتها بتحميل إدريس لشكر المسؤولية عن الوضع الذي دفعها إلى اتخاذ قرار المغادرة، مخاطبة إياه بعبارة واضحة: “بصفتكم مسؤول على هذا الوضع”، قبل أن تعلن استقالتها من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وبهذه الاستقالة، تدخل معركة التزكيات داخل الاتحاد الاشتراكي مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت الخلافات من الكواليس التنظيمية إلى العلن، وباتت قيادة الحزب أمام اتهامات صادرة هذه المرة من عضوة في مكتبه السياسي، وفي مقدمتها إقصاء المناضلات وغياب الشفافية والحديث عن حضور “منطق المال” في اختيار المرشحين.

