الرئيسية ⁄ مجتمع ⁄ عبد الإله امهدي.. من مشرط الجراحة إلى أسئلة البرلمان مسارٌ تتقاطع فيه الصحة والتنمية والرهان الاجتماعي
مجتمع

عبد الإله امهدي.. من مشرط الجراحة إلى أسئلة البرلمان مسارٌ تتقاطع فيه الصحة والتنمية والرهان الاجتماعي

عبد الإله امهدي.. من مشرط الجراحة إلى أسئلة البرلمان مسارٌ تتقاطع فيه الصحة والتنمية والرهان الاجتماعي
بقلم: يونس رقيق..

ليست كل المسارات التي تعبر إلى السياسة تبدأ من مدرجاتها؛ بعضها يأتي من مهنٍ تصنع صلتها اليومية بالإنسان، وتضع أصحابها في مواجهة مباشرة مع أسئلته وانتظاراته. ومن هذا الباب، انتقل الدكتور عبد الإله امهدي، الطبيب الجراح، إلى رحاب العمل البرلماني، حاملاً معه تجربة مهنية جعلت من قضايا الإنسان والمجال والخدمة العمومية جزءاً من حضوره داخل المؤسسة التشريعية.

وخلال الولاية التشريعية 2021–2026، انتُخب امهدي عن دائرة مولاي رشيد، ضمن صفوف حزب الاستقلال، وعضواً في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، كما كان عضواً في لجنة القطاعات الاجتماعية. وتُثبت المعطيات الرسمية لمجلس النواب أيضاً توليه رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول الشؤون الإفريقية، بما أتاح له الاشتغال على ملفات تتجاوز المجال الترابي للدائرة نحو قضايا ذات امتداد وطني وإفريقي.
غير أن قراءة المسار البرلماني لا تستقيم بالألقاب وحدها، وإنما بما يتركه السؤال النيابي من أثر في النقاش المؤسساتي، وبالقضايا التي يختار النائب أن يضعها أمام الحكومة. وفي هذا الجانب، يكشف السجل الرسمي لعبد الإله امهدي عن حضور لافت لملفات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للسكان، وفي مقدمتها الصحة والسكن والتشغيل والشباب والقدرة الشرائية.

في صلب هذه الملفات، برز موضوع المستشفى الإقليمي بعمالة مقاطعات سيدي عثمان ومولاي رشيد، الذي عاد إليه امهدي عبر أسئلة برلمانية تتعلق بمآل المشروع والإجراءات المتخذة بشأنه. وهو ملف يلامس واحداً من أكثر القطاعات المطروحة بالحياة اليومية للمواطن، ويضع البنية الصحية والخدمات الطبية في صلب النقاش حول العدالة المجالية وجودة المرفق العمومي.

وفي المجال الاقتصادي، حملت الأسئلة البرلمانية أيضاً ملف توسيع المنطقة الصناعية بمقاطعة مولاي رشيد، حيث استفسر عن الإجراءات المتخذة لتسريع عملية التوسيع، في ارتباط بما يتيحه النسيج الصناعي من إمكانات للاستثمار وخلق فرص الشغل، ولا سيما لفائدة الشباب.

أما في المجال الاجتماعي والسكني، فقد حضر ملف تمليك منازل حي للا مريم بعمالة مقاطعات مولاي رشيد وسيدي عثمان، بما يحمله من أبعاد مرتبطة بالاستقرار السكني وتسوية الوضعيات العقارية للأسر المعنية.

ولم تنحصر أجندة الأسئلة في القضايا الترابية وحدها؛ فقد امتدت إلى ملفات ذات صلة بالشباب، والمتقاعدين، والخريطة الصحية، والتعليم العالي والتحولات التكنولوجية، فضلاً عن القدرة الشرائية وأسعار المحروقات. وفي هذا السياق، وجّه امهدي سؤالاً حول الزيادة في أسعار المحروقات وانعكاساتها على القدرة الشرائية، واضعاً تداعيات ارتفاع كلفة الطاقة ضمن النقاش البرلماني المتصل بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وتكشف هذه العناوين، مجتمعة، عن مسار برلماني تتجاور فيه القضايا المحلية مع الأسئلة الوطنية، مستشفى ينتظر استكمال مساره، ومنطقة صناعية ترتبط برهانات الاستثمار والتشغيل، وأحياء سكنية تحمل مطالب اجتماعية، وشباب يطرحون أسئلة الإدماج والمستقبل، إلى جانب ملفات تتصل مباشرة بكلفة العيش والخدمات العمومية.

وبعيداً عن اختزال التجربة في عدد الأسئلة أو عناوين الملفات، فإن القيمة الصحفية لهذه المعطيات تكمن في كونها ترسم خريطة للاهتمامات التي حملها النائب إلى المؤسسة التشريعية، وتكشف طبيعة القضايا التي اختار مساءلة الحكومة بشأنها خلال الولاية المنتهية.

وفي الاستحقاق التشريعي لسنة 2026، يعود اسم عبد الإله امهدي إلى واجهة المشهد الانتخابي بدائرة مولاي رشيد–سيدي عثمان، وكيلاً للائحة حزب الاستقلال، في محطة جديدة تضع تجربته السابقة وملفاته البرلمانية أمام مرحلة انتخابية مختلفة.
وتتقاطع هذه العودة مع خطاب انتخابي يولي أهمية للملفات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات العمومية، فيما يظل البرنامج المحلي التفصيلي، كما تقدمه الحملة الانتخابية، المجال الذي تُقاس من خلاله طبيعة الأولويات التي يقترحها المرشح للدائرة في المرحلة المقبلة.

وبين مسار بدأ من مهنة الطب، وتجربة داخل المؤسسة التشريعية، وملفات حملت عناوين الصحة والسكن والتشغيل والشباب والقدرة الشرائية، يقف عبد الإله امهدي أمام استحقاق جديد، في دائرة تظل فيها قضايا القرب والخدمات والتنمية المحلية جزءاً أساسياً من النقاش العمومي.

وهكذا، لا تُقرأ تجربة امهدي من عنوان واحد، ولا تختصر في مهنة أو انتماء حزبي، وإنما تتشكل صورتها من تداخل المسار المهني مع الحضور المؤسساتي، ومن مجموع القضايا التي اختار أن يجعلها موضوعاً للسؤال والمساءلة داخل البرلمان؛ وهي معطيات تظل، في نهاية المطاف، جزءاً من المشهد الذي يقدمه المرشحون والبرامج خلال الاستحقاق التشريعي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *