الرئيسية ⁄ مجتمع ⁄ عثمان المرسي والكتاب في إقليم الصويرة.. من المدينة إلى الشياظمة وحاحا، حملة انتخابية تختبر الحضور الميداني
مجتمع

عثمان المرسي والكتاب في إقليم الصويرة.. من المدينة إلى الشياظمة وحاحا، حملة انتخابية تختبر الحضور الميداني

عثمان المرسي والكتاب في إقليم الصويرة.. من المدينة إلى الشياظمة وحاحا، حملة انتخابية تختبر الحضور الميداني.

متابعة: جريدة الحقيقة بريس
بقلم: عبد الحكيم رضى

في إقليم الصويرة، لا يمكن قراءة أي حملة انتخابية من زاوية المدينة وحدها، فالمجال الانتخابي يمتد من مدينة الصويرة إلى ربوع الشياظمة وحاحا، بما يحمله هذا الامتداد من تنوع جغرافي واجتماعي واقتصادي، ومن خصوصيات محلية تجعل التواصل مع الناخبين تحدياً مختلفاً من منطقة إلى أخرى.

وفي قلب هذا المشهد، يواصل عثمان المرسي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، رمز الكتاب، حملته الانتخابية عبر عدد من مناطق الإقليم، متنقلاً بين الجماعات والأسواق الأسبوعية والدواوير، وصولاً إلى مدينة الصويرة، في محاولة لبناء حضور ميداني يمتد على مساحة إقليمية واسعة.

فالصويرة التي يعرفها الجميع ليست فقط أسوار المدينة العتيقة والصقالة والعرعار والسردين والثقافة والفن، وليست فقط واجهة سياحية عالمية، وإنما هي أيضاً الشياظمة وحاحا، بمداشرهما وأسواقهما وجماعاتهما القروية، وبساكنة لها انتظاراتها وأسئلتها وخصوصياتها.

من الشياظمة إلى حاحا.. جغرافيا انتخابية متعددة

عندما ينزل المرشح إلى الميدان في إقليم الصويرة، فهو لا يخاطب مجتمعاً واحداً ولا مجالاً جغرافياً متجانساً.

في الشياظمة، تفرض قضايا العالم القروي والفلاحة والطرق والصحة والتعليم والنقل والخدمات الأساسية نفسها بقوة في النقاش اليومي.

وفي حاحا، تبرز بدورها خصوصيات مجالية واجتماعية واقتصادية مختلفة، إلى جانب قضايا التنمية المحلية، والفلاحة، والموارد، والطرق، والخدمات، وفرص الشباب.

أما مدينة الصويرة، فلها إيقاعها الخاص، باعتبارها مدينة ذات بعد سياحي وثقافي واقتصادي، وتطرح أسئلة أخرى مرتبطة بالتشغيل والاستثمار والسياحة والثقافة والشباب والخدمات.

ومن هنا، فإن أي قراءة لحملة عثمان المرسي لا يمكن أن تكتفي برصد تحركاته داخل المدينة، بل يجب أن تضعها ضمن الخريطة الكاملة للإقليم: الصويرة المدينة، الشياظمة وحاحا.

«ولد الدار» أمام إقليم واسع

حين يرفع أنصار المرشح شعار «ولد الدار»، فإن العبارة تكتسب معنى مختلفاً عندما يتعلق الأمر بإقليم بهذا الامتداد.

فالقرب من المواطن لا يعني فقط معرفة المدينة أو الجماعة، وإنما يعني القدرة على فهم تعدد المناطق والخصوصيات المحلية.

وهنا يصبح الانتماء إلى المنطقة بداية فقط، بينما يبقى التحدي الحقيقي في القدرة على تحويل هذا الانتماء إلى معرفة دقيقة بانتظارات الساكنة، سواء في الشياظمة أو حاحا أو مدينة الصويرة.

الأسواق الأسبوعية.. قلب التواصل الانتخابي

من تفتاشت إلى ثلاثاء الحنشان، ومن الأسواق والمراكز القروية إلى مختلف المحطات التي عرفتها الحملة، برز السوق الأسبوعي باعتباره أحد أهم فضاءات التواصل.

السوق في هذه المناطق ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو فضاء يلتقي فيه سكان عدد كبير من الدواوير والجماعات.

ولهذا، فإن وصول الحملة إلى السوق يعني الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين في وقت واحد.

وقد شكلت هذه الفضاءات محطة أساسية في تحركات «الكتاب»، حيث تم تقديم عثمان المرسي والتواصل مع المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم.

الشياظمة.. حضور لا يمكن تجاهله

من الصعب الحديث عن انتخابات الصويرة دون الحديث عن الشياظمة.

فهي ليست مجرد منطقة جغرافية ضمن الإقليم، بل مجال اجتماعي واسع له ثقله وخصوصياته وشبكاته المحلية وأسواقه ومراكزه القروية.

ومن هنا جاءت أهمية المحطات التي شهدتها مناطق مثل تفتاشت، أولاد أمرابط، ثلاثاء الحنشان وغيرها من المناطق التي تحركت فيها حملة حزب التقدم والاشتراكية.

وفي هذه المناطق تحديداً، يكون التواصل أكثر مباشرة، ويصبح المواطن أكثر اهتماماً بالملفات التي تمس حياته اليومية بشكل مباشر.

وحاحا.. جبهة أخرى من الخريطة الإقليمية

وبالموازاة مع الشياظمة، تبقى حاحا جزءاً أساسياً من المشهد الانتخابي بإقليم الصويرة.

وهي منطقة لها خصوصيتها الجغرافية والاجتماعية، وتفرض على المرشحين خطاباً قادراً على مخاطبة ساكنتها وطرح قضاياها ضمن الرؤية العامة للإقليم.

وهنا يصبح الانتشار الجغرافي للحملة عاملاً مهماً، لأن المرشح الذي يريد مخاطبة الإقليم بمختلف مكوناته مطالب بأن يكون حاضراً في أكثر من مجال، لا أن يحصر خطابه في مركز واحد.

عثمان المرسي.. من الميدان إلى المدينة

حملة عثمان المرسي لم تتوقف عند العالم القروي.

فبعد الأسواق والدواوير والجماعات، كان لمدينة الصويرة حضورها في المشهد.

وهنا ينتقل النقاش إلى قضايا أخرى، من السياحة والثقافة والاستثمار إلى التشغيل والشباب والخدمات.

وهذا التنوع بين المدينة والبادية يجعل الحملة الانتخابية في الصويرة أكثر تعقيداً، لأن المرشح لا يخاطب ناخباً واحداً، وإنما يخاطب مجتمعاً إقليمياً متعدد المكونات.

الشباب يدخلون على خط الحملة

ومن الصور التي رافقت الحملة حضور الشباب في عدد من المحطات، خصوصاً في أولاد أمرابط وغيرها.

هذا الحضور يعكس تحولاً في طبيعة الحملات الانتخابية، حيث أصبح الشباب طرفاً في التنظيم والتواصل والتوثيق وصناعة المحتوى الرقمي.

لكن السؤال يبقى دائماً: هل يستطيع هذا الحضور أن يتحول من نشاط انتخابي ظرفي إلى مشاركة سياسية مستمرة؟

الحضور الإعلامي لا يساوي النتيجة

مع انتشار الصور والفيديوهات اليومية، أصبحت الحملة الانتخابية تعيش أيضاً داخل الفضاء الرقمي.

لكن القراءة الصحافية تقتضي التمييز بين الحضور الإعلامي والحضور الانتخابي.

فكثرة الصور لا تعني بالضرورة كثرة الأصوات، وعدد المشاهدات لا يمثل بالضرورة عدد الناخبين، كما أن الحضور في تجمع معين لا يسمح وحده باستنتاج اتجاهات التصويت.

ولهذا، فإن ما يمكن رصده ميدانياً هو حجم التحرك والتواصل، أما النتيجة الانتخابية فتبقى مرتبطة بالاقتراع نفسه.

إقليم واحد.. ثلاث فضاءات انتخابية

ربما تكون هذه هي الخلاصة الأبرز في قراءة حملة عثمان المرسي:

الصويرة المدينة ليست وحدها الصويرة.

هناك الشياظمة بامتدادها القروي والاجتماعي، وهناك حاحا بخصوصياتها ومجالاتها، وهناك مدينة الصويرة بثقلها السياحي والثقافي والاقتصادي.

وبين هذه المجالات الثلاثة يتحرك المرشحون، وتتنافس الأحزاب، وتتقاطع البرامج والخطابات.

ومن يريد قراءة المشهد الانتخابي بشكل دقيق، عليه أن ينظر إلى الإقليم باعتباره لوحة واحدة، لكن بألوان متعددة.

المرحلة الحاسمة

ومع اقتراب نهاية الحملة، ينتقل السباق من مرحلة التعريف بالمرشح إلى مرحلة طرح الأسئلة الكبرى.

ما هي أولويات عثمان المرسي؟

ما الذي سيحمله إلى البرلمان؟

ما هي رؤيته لقضايا الشياظمة وحاحا؟

وماذا عن مدينة الصويرة؟

وكيف يمكن الجمع بين مطالب العالم القروي وانتظارات المدينة داخل تصور سياسي واحد؟

هذه الأسئلة هي التي ستمنح النقاش الانتخابي عمقه الحقيقي.

وفي النهاية، يبقى عثمان المرسي واحداً من المرشحين الذين يخوضون هذا السباق تحت راية حزب التقدم والاشتراكية، رمز الكتاب، وسط مشهد انتخابي متعدد الأحزاب والمرشحين.

حملة تمتد من الصويرة المدينة إلى الشياظمة وحاحا، ومن السوق الأسبوعي إلى الدوار، ومن اللقاء المباشر إلى العالم الرقمي.

أما بعد انتهاء كل هذه الجولات واللقاءات والصور والفيديوهات، فستبدأ المرحلة التي لا يستطيع أي مرشح أو حزب التحكم فيها:

مرحلة صندوق الاقتراع.

هناك فقط تتحول الحملات إلى أرقام، والخطابات إلى نتائج، والتواصل الانتخابي إلى اختيار يعبّر عنه الناخبون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *