الرئيسية ⁄ مجتمع ⁄ من تدبير سيدي المكي إلى رهان البرلمان.. خالد الإبراهيمي يخوض حملة «الميزان» برشيد وسط حضور ميداني متواصل
مجتمع

من تدبير سيدي المكي إلى رهان البرلمان.. خالد الإبراهيمي يخوض حملة «الميزان» برشيد وسط حضور ميداني متواصل

من تدبير سيدي المكي إلى رهان البرلمان.. خالد الإبراهيمي يخوض حملة «الميزان» برشيد وسط حضور ميداني متواصل.

متابعة:جريدة الحقيقة بريس.

بقلم يونس رقيق…

«وطني مستقبلي»

تدخل دائرة برشيد المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، في ظل تنافس عدد من اللوائح والأسماء على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة. وفي قلب هذا المشهد، يخوض خالد الإبراهيمي، رئيس جماعة سيدي المكي ووكيل لائحة حزب الاستقلال، محطة انتخابية جديدة تنقله من تدبير الشأن الجماعي إلى رهان التمثيلية البرلمانية.

اختيار الإبراهيمي لقيادة لائحة «الميزان» جاء بعد حسم الحزب في تزكيته خلال صيف السنة الجارية، قبل أن يودع رسمياً ملف ترشحه في 31 غشت 2026. وتضم اللائحة الاستقلالية، إلى جانبه، عبد العالي العلوي ومحمد دومة ولحبيب الدميغي، وهم بدورهم رؤساء جماعات بإقليم برشيد، في تركيبة تعكس اعتماد الحزب على أسماء راكمت تجربة في التدبير المحلي.

من الجماعة إلى البرلمان.. تجربة محلية تدخل اختباراً جديداً

يرتبط اسم خالد الإبراهيمي، قبل دخوله غمار المنافسة التشريعية الحالية، بتجربة في تدبير جماعة سيدي المكي، حيث يشغل رئاسة المجلس الجماعي، إضافة إلى حضوره السابق في المشهد البرلماني، وفق ما أوردته تغطيات إعلامية محلية للقاءات الحملة والتحضير للاستحقاق الحالي.

وهنا تكتسب الحملة الحالية بعداً مختلفاً، لأن الانتقال من رئاسة جماعة ترابية إلى التنافس على مقعد بمجلس النواب يضع التجربة المحلية أمام نقاش أوسع يرتبط بتمثيل الإقليم والترافع عن قضاياه داخل المؤسسة التشريعية.

فالرئاسة الجماعية ترتبط بالتدبير اليومي للشأن المحلي، بينما يرتبط العمل البرلماني بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن القضايا التي تهم الدائرة. وبين المستويين، يحاول المرشحون عادة تقديم حصيلتهم وتجاربهم المحلية باعتبارها جزءاً من خطابهم خلال الاستحقاقات التشريعية.

حملة ميدانية تركز على القرب والتواصل

من خلال المحطات التي رافقت حملة حزب الاستقلال ببرشيد، يبرز التواصل المباشر مع الساكنة باعتباره أحد المكونات الأساسية للحملة.

ولم تقتصر التحركات على التجمعات الانتخابية، بل شملت كذلك لقاءات تواصلية مع فئات مختلفة، من بينها الشباب، حيث نظم حزب الاستقلال بإقليم برشيد، بشراكة مع منظمة الشبيبة الاستقلالية، لقاءً مع شباب منطقة الدروة يوم 26 غشت، تحت شعار «شباب يحمل ذاكرة وطن… ويبني مستقبله»، بحضور خالد الإبراهيمي إلى جانب مسؤولين حزبيين ومناضلي الشبيبة.

ويأتي هذا النوع من اللقاءات في سياق تضع فيه الأحزاب قضايا الشباب والمشاركة السياسية وتجديد النخب ضمن محاور خطابها الانتخابي، فيما تسعى التنظيمات الحزبية من خلالها إلى الاستماع إلى انتظارات الفئات الشابة وربطها بالنقاش السياسي المحلي.

الدعم المحلي.. ما الذي تكشفه الحملة؟

على امتداد الحملة، تظهر في عدد من المحطات مظاهر مساندة لخالد الإبراهيمي وللائحة حزب الاستقلال، سواء من خلال حضور المناضلين والمنتخبين المحليين أو من خلال اللقاءات التواصلية التي تجمع المرشح بالساكنة.

غير أن قراءة هذا الحضور تحتاج إلى التمييز بين المشاركة في الحملة وبين القرار الانتخابي النهائي. فالحضور في لقاء أو استقبال انتخابي يعكس تفاعلاً مع الحملة في لحظة معينة، لكنه لا يسمح وحده باستنتاج اتجاهات التصويت لدى مجموع الناخبين.

وفي المقابل، فإن تركيبة اللائحة نفسها تمنح الحملة امتداداً ترابياً لافتاً، بالنظر إلى وجود أربعة رؤساء جماعات ضمن اللائحة الاستقلالية، وهو معطى يمكن قراءته باعتباره اعتماداً على أسماء لها تجربة في العمل الجماعي وحضور داخل مجالات ترابية مختلفة بالإقليم.

«وطني مستقبلي».. الشباب في واجهة الخطاب

يحضر شعار «وطني مستقبلي» في الخطاب المرتبط بالحملة، بالتوازي مع اللقاءات التي خصصها حزب الاستقلال للشباب.

وتحاول مثل هذه اللقاءات نقل النقاش الانتخابي من مجرد المنافسة على المقاعد إلى قضايا المشاركة السياسية ومستقبل الشباب وانتظاراتهم الاجتماعية والتنموية. وقد قدم الحزب لقاء الدروة باعتباره محطة ضمن برنامج للتعبئة والتواصل مع الشباب، مع مواصلة المشاورات معهم حول تطلعاتهم وانتظاراتهم.

وبالنسبة لحملة خالد الإبراهيمي، فإن حضور هذه الفئة يشكل أحد الجوانب التي يمكن رصدها في المسار الانتخابي، إلى جانب الحضور التنظيمي للمناضلين والمنتخبين وممثلي الفروع المحلية.

لائحة تضم تجربة جماعية واسعة

من أبرز المعطيات التي طبعت دخول حزب الاستقلال إلى انتخابات 2026 ببرشيد، اعتماد الحزب على أربعة رؤساء جماعات ضمن لائحته. وإلى جانب خالد الإبراهيمي، تضم اللائحة عبد العالي العلوي، رئيس جماعة سيدي رحال الشاطئ، ومحمد دومة، رئيس جماعة أولاد صباح، ولحبيب الدميغي، رئيس جماعة ابن معاشو.

هذه التركيبة تجعل الحملة مرتبطة بأسماء لها تجارب في تدبير جماعات ترابية مختلفة، وهو ما يفرض على المرشحين تحويل النقاش من مستوى التدبير المحلي إلى القضايا ذات البعد الإقليمي والبرلماني.

كما أن المنافسة لا تجري في فراغ سياسي، إذ تعرف دائرة برشيد مشاركة أسماء من أحزاب متعددة، من بينها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي وغيرها، في سياق انتخابي تتنافس فيه اللوائح على أربعة مقاعد.

من حصيلة الجماعة إلى أسئلة التمثيلية البرلمانية

المحطة الحالية تضع تجربة خالد الإبراهيمي في تدبير جماعة سيدي المكي أمام أسئلة جديدة تتجاوز المجال الترابي للجماعة.

فالناخب في الاستحقاق التشريعي لا يختار فقط مسؤولاً عن تدبير جماعة، وإنما يختار ممثلاً داخل مؤسسة لها اختصاصات تشريعية ورقابية. ولذلك يصبح النقاش حول قدرة المرشح على الانتقال من تدبير الملفات المحلية إلى الترافع حول قضايا الإقليم والجهة جزءاً من النقاش الانتخابي نفسه.

ومن هذه الزاوية، تحاول حملة «الميزان» تقديم خالد الإبراهيمي باعتباره مرشحاً ينطلق من تجربة محلية، ومن مسار انتخابي وسياسي سابق، لخوض محطة جديدة على مستوى دائرة برشيد.

ومع دخول الحملة أيامها الأخيرة، تتكثف اللقاءات والجولات التواصلية لمختلف اللوائح، فيما تستمر حملة حزب الاستقلال بقيادة خالد الإبراهيمي في الاعتماد على التواصل الميداني، وحضور المنتخبين والمناضلين، وفتح قنوات مباشرة مع المواطنين بمختلف مناطق الإقليم.

ويبقى الدعم الذي يظهر في اللقاءات والاستقبالات الانتخابية مؤشراً على مستوى الحضور والتعبئة خلال الحملة، دون أن يشكل في حد ذاته نتيجة انتخابية مسبقة. أما الحسم النهائي في تمثيلية دائرة برشيد، فيظل مرتبطاً بما ستفرزه صناديق الاقتراع والنتائج الرسمية المعلنة عقب انتهاء عملية التصويت والفرز.

وهكذا يجد خالد الإبراهيمي نفسه أمام محطة سياسية مختلفة في مساره: من تدبير جماعة سيدي المكي إلى خوض سباق تشريعي على مستوى إقليم برشيد، حاملاً شعار «وطني مستقبلي» ورمز «الميزان»، وفي مواجهة منافسة تضم أسماء وتجارب سياسية متعددة، في انتظار ما ستكشف عنه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *