اختلالات في تدبير الماء بالعالم القروي بإقليم الصويرة تثير استياء الساكنة والجمعيات
متابعة جريدة الحقيقة بريس
بقلم: عمر اعمارة
تعيش عدد من الجماعات القروية بإقليم الصويرة، جهة مراكش آسفي، حالة من الاستياء المتزايد على خلفية ما تصفه الساكنة والجمعيات المكلفة بتدبير الماء الصالح للشرب باختلالات في مستوى الخدمات المرتبطة بتوزيع الماء، خاصة من حيث الصبيب والاستمرارية والصيانة والتواصل.
وتؤكد شكايات متداولة في أوساط الساكنة أن عدداً من الدواوير تعرف ضعفاً ملحوظاً في صبيب المياه، يصل في بعض الحالات إلى حد عدم بلوغ الماء الطوابق الأرضية، في وقت تتفاقم فيه هذه الوضعية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة. كما تتكرر الانقطاعات بشكل مفاجئ، وهو ما يزيد من معاناة الأسر، خصوصاً بالمناطق القروية التي تعتمد بشكل أساسي على الشبكات المحلية لتأمين حاجياتها اليومية.
ومن بين الإشكالات التي تطرحها الجمعيات والساكنة أيضاً، وضعية بعض قنوات توزيع الماء، التي يقال إنها تعاني من تراكم الترسبات الكلسية وغياب عمليات الصيانة والتنظيف المنتظمة. وحسب إفادات محلية، فإن هذه الوضعية تؤثر على الصبيب وتتسبب في أعطاب متكررة، في حين تتحمل الجمعيات في بعض الحالات تكاليف الإصلاح رغم محدودية مواردها.
فواتير متراكمة تضع الجمعيات أمام إشكالات جديدة
وتثير الفواتير المتراكمة بدورها جدلاً بين الجمعيات المسيرة لشبكات الماء والجهة المكلفة بالتدبير، حيث تقول هذه الجمعيات إن مبالغ مالية مهمة أصبحت عالقة بذمتها، وإن بعضها لا يعكس، بحسب تقديراتها، الاستهلاك الحقيقي.
وتخشى فعاليات جمعوية من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى إنهاك الجمعيات مالياً، وربما دفع بعضها إلى التخلي عن مهام التسيير، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على استمرارية تزويد عدد من الدواوير بالماء الصالح للشرب.
كما تطالب هذه الجمعيات بمراجعة الفواتير المتنازع بشأنها، والتدقيق في الاستهلاك الفعلي، إلى جانب اعتماد حلول عملية وجدولة عادلة للديون، بما يراعي خصوصية المناطق القروية والإمكانات المحدودة للجمعيات.
غياب مكاتب القرب يضاعف معاناة المواطنين
ولا تتوقف الانتقادات عند الجانب التقني، بل تشمل كذلك مسألة التواصل والقرب من المواطنين. فعدد من المستفيدين يطالبون بتوفير قنوات واضحة وفعالة لتقديم الشكايات والتبليغ عن الأعطاب، مع ضمان سرعة التدخل، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها الانقطاع شاملاً أو يمس مرافق أساسية.
ويرى متضررون أن إحداث مصالح أو نقاط قرب داخل المناطق القروية من شأنه أن يساهم في تحسين التواصل وتقريب الخدمات من المواطنين، بدل اضطرارهم إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل معالجة مشاكل مرتبطة بالماء.
مطالب بتدخل عاجل
وأمام هذه الوضعية، ترتفع أصوات محلية مطالبة بتدخل الجهات المسؤولة من أجل الوقوف على حقيقة الاختلالات المسجلة، والتحقق من مدى احترام الالتزامات المرتبطة بتدبير قطاع الماء، والعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة.
وتشمل المطالب المطروحة فتح تحقيق تقني حول وضعية شبكات التوزيع، وبرمجة عمليات صيانة وتنظيف للقنوات التي تعرف تراكمات كلسية، إلى جانب مراجعة الفواتير المتنازع بشأنها وإعادة جدولة الديون المستحقة على الجمعيات وفق آلية واضحة ومنصفة.
كما يطالب الفاعلون المحليون بإحداث مصالح دائمة للتدخل والصيانة بالقرب من الجماعات القروية، بما يسمح بالتعامل السريع مع الأعطاب والانقطاعات، وتحسين جودة الخدمة المقدمة للساكنة.
ويبقى ملف الماء بالعالم القروي بإقليم الصويرة من الملفات التي تستدعي معالجة جدية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، في انتظار توضيحات الجهة المعنية بشأن هذه المطالب والشكايات، والإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة الاختلالات المطروحة.
فالماء ليس مجرد خدمة عادية، بل مرفق حيوي يستدعي ضمان الاستمرارية والجودة والإنصاف، خصوصاً بالمناطق القروية.

